وأما التسعة عشر فهي إشارة إليها مع العالم الإنساني ، فإنه وإن
كان داخلا في الحيوان الذي من المواليد الثلاث ، إلا أنه باعتبار
جامعيته للكل وحصره للوجود عالم آخر ، كالخيط بالنسبة إلى الدرر
المنظومة به ، والألفات المحتجبة الثلاثة التي متمم الاثنين والعشرين ،
إشارة إلى العالم الإلهي الحق باعتبار الذات والصفات والأفعال ، فهي
ثلاثة عوالم عند التفصيل ، وفي اعتبار عالم واحد .
وقيل : هو هكذا عند التحقيق ، والثلاثة المكتوبة إشارة إلى ظهور
تلك العوالم على المظهر الأعظمي الإنساني ( 1 ) .
وقيل : لاحتجاب العالم الإلهي حين سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ألف
الباء : أين ذهبت ؟ قال : " سرقها الشيطان " ، وأمر بتطويل باء * ( بسم الله ) *
تعويضا عن ألفها ، إشارة إلى احتجاب ألوهية الإلهية في صورة الرحمة
الانتشارية ، وظهورها في الصورة الإنسانية بحيث لا يعرفها إلا أهلها ، ولهذا
نكرت في الوضع ، فالذات محجوبة بالصفات ، والصفات بالأفعال ،
والأفعال بالأكوان والآثار ، فمن تجلت عليه الأفعال بارتفاع حجب الأكوان
توكل ، ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الأفعال رضي وسلم ، ومن
تجلت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فني في الوحدة ، فصار موحدا
مطلقا فاعلا ما فعل وقارئا ما قرأ * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ( 2 ) .
وقيل : إن الألف المحذوفة قراءة وكتبا إشارة إلى القائم الغائب ،
هامش
1 - انظر تفسير القرآن الكريم المنسوب إلى محيي الدين ابن عربي 1 : 8 - 9 .
2 - المصدر السابق 1 : 9 .