معنى المجد والملك ، فلابد من مناسبة بين معانيها . وهذا باب واسع في
اللغة يظهر ذلك للمتتبع بعد تتبع المعاني والمباني .
فالمراد من قوله ( عليه السلام ) : " فالسين سناء الله " أن هذا الاسم في الاسم
مناط لحصول هذا المعنى فيه ، وكذا البواقي . والتأمل في ذلك يكسر سورة
الاستبعاد عن ظاهر هذا الكلام .
وربما يقال : لما كان تفسيره بحسب معنى حرف الإضافة ولفظ الاسم ،
غير محتاج إلى البيان للعارف باللغة ، أجاب ( عليه السلام ) بالتفسير بحسب
المدلولات البعيدة ، أو لأنه لما صار مستعملا للتبرك مخرجا عن المدلول
الأول ، ففسره بغيره مما لوحظ في التبرك .
والمراد بهذا التفسير : إما أن هذه الحروف ، لما كانت أوائل هذه
الألفاظ الدالة على هذه الصفات ، اخذت للتبرك ، أو أن هذه الحروف لها
دلالة على هذه المعاني ، إما على أن للحروف مناسبة مع المعاني بها
وضعت لها ، وهي أوائل هذه الألفاظ ، فهي أشد حروفها مناسبة وأقواها دلالة
على معانيه ، أو لأن الباء لما دلت على الارتباط والانضياف ، ومناط الارتباط
والانضياف إلى شئ وجدان حسن مطلوب للطالب ، ففيها دلالة على حسن
وبهاء مطلوب لكل طالب ، وبحسبها فسرت ببهاء الله ، ولما كان الاسم من
السمو الدال على الرفعة والعلو والكرم والشرف ، فكل من الحرفين
بالانضمام إلى الآخر دال على ذلك المطلوب ، فنسبت الدلالة على السناء
- بحسب المناسبة - إلى السين ، وفسرها بسناء الله ، والمراد على المجد
أو الملك بحسبها إلى الميم ، وفسرها بالمجد أو الملك على الرواية
تفسير القرآن الكريم — صفحة 172
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٧٢