الذي لا يشوبه ظلمة ، واليقين المحض الذي لا يعتريه شك ، وتحققنا
بقوله تعالى : * ( ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ) * ( 1 ) وبقوله :
* ( علمناه من لدنا علما ) * ( 2 ) .
وعند ذلك نقرأ الآيات من نسخة الأصل ، وهو الإمام المبين والذكر
الحكيم ومن عنده علم الكتاب ، وهو أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : لقوله
تعالى : * ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) * ( 3 ) ، ولهذا نطق بما نطق من
قوله ( عليه السلام ) : " أنا نقطة تحت الباء " ( 4 ) ، وقوله ( عليه السلام ) مشيرا إلى صدره : " إن هاهنا
لعلما جما " ( 5 ) ، ( 6 ) .
ولك أن تقول وجها آخر قريبا من أفق الناس وأفهام الاناس وهو : أن
الظاهر من كثير من الأخبار : أن للحروف المفردة أوضاعا ومعاني متعددة
لا يعرفها إلا حجج الله تعالى ، وهذه إحدى جهات علومهم واستنباطهم من
القرآن ، فعليه يمكن أن يكون هذا مبنيا على الاشتقاق الكبير والمناسبة
الذاتية بين الألفاظ ومعانيها ، فالباء لما كانت مشتركة بين المعنى الحرفي
وبين البهاء ، فلابد من مناسبة بين معانيها ، وكذا الاسم والسناء لما اشتركا في
السين فلذا اشتركا في معنى العلو والرفعة ، وكذلك الاسم لما اشترك في
هامش
1 - الشورى ( 42 ) : 52 .
2 - الكهف ( 18 ) : 65 .
3 - الزخرف ( 43 ) : 4 .
4 - ينابيع المودة : 69 .
5 - راجع نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 495 ، الحكمة 147 .
6 - هذا القول من أوله إلى هنا قول صدر المتألهين ، انظر الأسفار 7 : 32 - 34 .