والثاني : مرآة يتعلق بها بنفسها الإدراك ، وتظهر فيها الصورة على ما هي
عليه ، كأكثر المرائي الصافية .
والثالث : مرآة ضعف مرآتيته في ظهور نفسه ومظهر هويته في
صفاته المنايرة ، كما هو مرآة له ، فصار مبدأ لظهور الكثرة وخفاء الوحدة
الحقيقية التي هي مرآة له . ومن البين سبق الأول على الثاني ، وسبقه
على الثالث .
فالأول : هو الباء يتلو الألف مرتبة ، ولا يفارقه كتبا إلا بانحراف
طرفيه وبقاء الباقي بعد الانبساط ، وهو بهاء الحق ومرآة حسنه ، ليس لها
صفة وراء إظهار حسن الحق ، إذ الحق هو الحق المطلق والجميل
المطلق ، فمرآته مرآة الحسن والبهاء وهو حقيقة الاسم الحاكي عن
صفاته الذاتية ، وهو متصف بصفة الفناء ، فهو خال عن نفسه بخلاف
الثاني ، وعن سائر الأشياء بخلاف الثالث ، ومعطل عما سوى شأن
المرآتية ، فيوافقه المعنى الثاني للبهاء ، وهو مظهر الفخر الذاتي ،
فيوافقه المعنى الثالث ، وهو أصل مقام الانس المنبعث عن الوصل ، إذ لا
وصل إلا بالفناء والبقاء ، فيوافقه الرابع الذي للباء ممدودا ، فهو مبدأ
البهجة والسرور بالحق ، الذي هو السرور الحق والبهجة الحقة ، إذ
لا سرور للعارف إلا بذلك وغيره باطل عاطل .
والثاني : هو السين الذي هو الباء بزيادة التصرف في وسطه
وحبله كالطرفين ، فصار له أضراس ثلاثة : وهي سناء الحق ، وضوء برقه ،
ونوره الظاهر بنورانية الحاكي عن مبدأ وجوده ، كما أن سناء البرق ظاهر
بنفسه ، ويكون شعاعا للبرق ، ودالا عليه ، بحيث لا يكاد يفارق أحد
تفسير القرآن الكريم — صفحة 167
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٦٧