وصورة كتبه مختلفة حسب اختلاف الخواص والآثار .
ثم اعلم بعد ذلك : أن الألف - على ما تقرر عند أهله - أس الحكم
وأساس الكلم ، وهو زبدة العالم والغاية القصوى ، بل هو المرجع ، وهو
الأمة ، وله أعمال كثيرة بغير خلوة واستخدام معها ، والملك الموكل عليه
" طهطائيل " الرئيس الأكبر ، وله من الخواص ما لا تحصى .
ولعل إلى هذه العوالم والآثار ، تشير الكلمة المعروفة عن الأئمة
المعصومين - صلوات الله عليهم أجمعين - : " الألف آلاء الله " ( 1 ) فإن الظاهر
منه ليس أن أول الآلاء الألف ، فيكون إشارة إلى تلك اللفظة ، بل في نفس
الألف آلاء الله ، فيكون مؤيدا لما تقرر عنه .
وهل الحروف والأعداد من الآثار العجيبة المترتبة على حروفها
وأشكالها وأعدادها وأوفاقها ؟
ولنا أن نسأل عما ورد عن ابن عباس أنه قال : أخذ بيدي علي ( عليه السلام ) ،
وخرجنا إلى البقيع في أول الليل ، وقال لي : " اقرأ يا بن عباس " . فقال :
فقرأت : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * فأخذ يتكلم في الباء ومقتضاها إلى
طلوع الفجر ( 2 ) ، وأنه هل كان البحث حول الباء ، أم كان البحث حول
المسائل الاخر الأجنبية عنه والبعيدة منه ، أم يختص تلك المباحث
بالباء أم يشترك معه سائر الحروف فيها ، فتكون ذات آثار ؟ ولولا خوف
الخروج عن وضع الكتاب لسردت جملة منها ، ونذكر في طي الكتاب
هامش
1 - التوحيد : 230 / 1 و 233 / 1 و 237 / 2 .
2 - ينابيع المودة : 69 ، شمس المعارف الكبرى : 55 .