ثم اعلم : هنا إجمال ما في أساطير الأولين ( 1 ) : إن الألف أول الحروف ،
ومن الحروف النورانية ، وأول العدد ، وهو أول مرتبة لانقسام الحروف
على العناصر ، وقد أجمعوا - على ما قيل - على أن حرف الألف ناري ذو بسط
كبير وصغير ، فبسطه الكبير ألف ولام ، وبسطه الصغير هكذا : " ألف " ، وإن
بسطه العددي موافق لبسطه الحرفي ، لأنه " ا ل ف " ، والعددي " ا ح د " ،
ولهذين العددين بسطان ، ولكل واحد من هذه البسوط خواص وآثار وأسرار ،
وقد جعل له - لأجل أنه الأول في الحروف والأعداد - القوة الأزلية ، فصار
أول الأيام " الأحد " موافقة ومناسبة للطبع والشرف . ولهذا الحرف شكلان
لا يختلفان ، وشكله العربي والهندي واحد .
والسر في كونه ناريا : كون القلم ، لما أمره الله تعالى أن يكتب ما هو
الكائن إلى يوم القيامة ، وضع رأسه على اللوح ، فساح منه نقطة من
النور ، ثم ساح منه الألف ، وهو ابتداء الاسم الشريف " الله " ، فمن كتبه على
صحيفة من ذهب ، أو كاغذ مصبوغ بالزعفران يوم الأحد في شرف الشمس ،
وضمخه بالبالية وحمله معه ، أذهب الله عنه الحمى إن شاء الله
وهابه كل من رآه إن شاء الله ، وله خواص اخر مذكورة في المفصلات .
وقيل : هذه صفته وصورته عند الكتب " ااا ااا " ، وإذا نظرت إليها امرأة
وقت الطلق وضعت . ومن وضع بسطه الأول مكسرا في ثلث في إناء من
نحاس ، ومحاه بماء ورد وسقاه لمن به روع ، سكن ( 2 ) . وغير ذلك من الآثار
هامش
1 - انظر شمس المعارف الكبرى : 36 .
2 - المصدر السابق .