Skip to main content

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 602

Contributors:

P.602
فلابد من الحكم عليه بوجوب الكفارة عليه سواء قلنا بوجوب الصوم عليه أم قلنا بعدم وجوبه وليس خروج ما خراج من ذلك المطلق لأجل عنوان عدم وجوب الصوم حتى يحصل الخروج في كل مورد صدق عدم وجوب الصوم فيتكلم في أن هذا الشخص هل يجب عليه الصوم أم لا ويبنى على المسألة الأصولية هذا كله مع تسليم شمول المطلقات من حيث الانصراف لهذا الفرد واما مع منعه كما تقدم فلا فرق في عدم وجوب الكفارة بين القول بوجوب الصوم عليه وبين القول بعدمه فتدبر واما في النظر فلان لهؤلاء ان يقولوا انا لا نقول بالتنافي بين عدم التكليف ووجوب الكفارة لمخالفة الوجوب الظاهري لكن نقول القدر الثابت من أدلة الكفارة هو وجوبها على من وجب عليه الصوم في الواقع واما من لم يجب عليه واقعا فلم تدل تلك الأدلة على وجوب الكفارة فيبقى تحت الأصل وبعبارة أخرى الكفارة مختصة بذنب خاص وهو ترك الصوم ومخالفة أوامر الصوم والشخص المذكور لم يخالفها انما خالف الأدلة الدالة على وجوب العمل بمقتضى الاعتقاد حيث إنه اعتقد في أول النهار انه سالم من الاعذار إلى الغروب فاعتقد وجوب الصوم عليه وقد تقرر انه يجب العمل بمقتضى الاعتقاد في الأحكام الشرعية وموضوعاتها فلا يعاقب هذا الشخص على ترك الصوم وانما يعاقب على ترك العمل بمقتضى الاعتقاد الذي هو حكم الله الظاهري ومن هنا ظهر فساد التمسك على عدم السقوط بالاستصحاب حيث إن الشخص قبل طرو العذر لم تسقط عنه والأصل عدم حدوث السقوط توضيح الفساد انك قد عرفت انه لا دليل على كون الكفارة واجبة على هذا الشخص وبعبارة أخرى كون هذا الافطار المتعقب بطرو العذر موجبا للكفارة نعم قبل طرو العذر لما ظن أنه سالم عن العذر ظن أن عليه الكفارة فإذا تبين العذر وعلم أنه في الزمان السابق كان ممن هو غير جامع للشرائط إلى اخر اليوم وقد قلنا إن هذا الفرد لا دليل على وجوب الكفارة فيشك انه هل وجب عليه الكفارة من أو الامر أم لا وانما كان مظنونا له بواسطة ظن السلامة عن العذر ومن البين ان الاستصحاب انما يجرى إذا اختص الشك بالزمان اللاحق ولا يسرى إلى السابق بان يكون في زمان الشك عالما بثبوت المستصحب السابق وليس الامر هنا كك لأنه بعد طرو العذر لا يقطع بان الكفارة وجبت عليه سابقا في الواقع بل يشك فيه أيضا نعم يعلم أنها كانت واجبة عليه ظاهرا لكن الوجوب الظاهري لما كان دائرا مدار الظن بالسلامة ومنوطا بها فبزواله يقطع بزواله كما لو اعتقد كون الشئ المايع خمرا أولا ثم شك في خمريته فشك في حرمته فحينئذ لا يجوز استصحاب الحرمة الظاهرية السابقة حين اعتقاد الخمرية وهو واضح غاية الوضوح ومن جميع ذلك علم أن مرادنا بسقوط الكفارة بطرو العذر كشف العذر عن كون الكفارة غير واجبة عليه من أول الأمر لا الاسقاط الحقيقي بمعنى استقرار الوجوب عليه ثم ارتفاعه وزواله بطرو العذر فلو أفطرت المرأة الصائمة الظانة للسلامة من العذر فبنت على التكفير وأعتقت رقبة كفارة لافطارها بمقتضى ظن السلامة ثم حاضت فالأقرب بطلانه إذا الحيض كاشف عن انه لم يكن عليها كفارة من أول الأمر كما لو شهد عدلان عند الحاكم بما يوجب اعتاق الشخص لعبده فالزمه بالاعتاق فأعتق ثم تبين كذبهما حيث حكم المصنف في بحث العتق ببطلانه فلو كانت الكفارة مستقرة عليها وكان طرو الحيض رافعا لها لم يكن معنى لبطلان العتق إذ لو سلمت رافعية العذر للوجوب المستقر فإنما هي قبل الامتثال واما بعده فلا وجوب حتى يرفعه العذر ومقتضى ذلك صحة العتق لحصول الامتثال به الخامس لو وجب شهران متتابعان سواء كان بكفارة أو بنذر فعجز صام ثمانية عشر يوما لرواية أبي بصير وسماعة بن مهران قالا سئلنا أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة قال فليصم ثمانية عشر يوما من كل عشرة أيام ثلثه أيام لكن الظاهران الرواية غير صحيحة فالتعويل عليها مشكل اللهم الا ان يكون الحكم مشهورا والا فالحكم بوجوب الصدقة بما تمكن في كفارة شهر رمضان أحسن وفاقا لصاحب المدارك والمحكي عن أبي الجنيد والصدوق في المقنع لرواية عبد الله بن سنان الموصوفة بالصحة في كلام جمع عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل أفطر في شهر رمضان يوما واحدا متعمدا من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر تصدق بما يطيق وقريبة منها رواية أخرى والظاهر أن هذه أخص من السابقة فتقدم والمحكى عن الشهيدين التخيير بين الامرين وهو حسن مع تكافؤ الخبرين فان عجز عن صوم ثمانية عشر أو التصدق أصلا على الخلاف المقتدم استغفر الله تعالى والظاهر عدم الخلاف فيه ويدل عليه رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما تجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار ولو قدر على أكثر من ثمانية عشرة يوما أو على الأقل فالوجه عدم الوجوب للأصل نعم لا يبعد وجوب الأقل عملا بالخبر المشهور بقوله مالا يدرك كله لا يترك كله والميسور لا يسقط المعسور وإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم إما لو قدر على العدد دون الوصف أعني التوالي فالوجه وجوب المقدور ولم اعرف هذا الوجه بعد دلالة الرواية على وجوب ثمانية عشر مع العجز عن صيام شهرين متتابعين ورواية مالا يدرك كله لا يترك كله وأختيه لا تجرى في الأمور المقيدة والمركبات الذهنية كما فيما نحن فيه مع أن الرواية أخص منها اللهم الا ان يقال بان مدلول الرواية حكم صورة العجز عن أصل القيام فليتأمل ولو صام شهرا فعجز احتمل وجوب تسعة لكون كل ثلاثة أيام من الثمانية عشر بدلا من عشرة أيام من الشهرين كما في الخبر في إحدى النسختين ويحتمل وجوب مجموع ثمانية عشر إذ يصدق عليه انه لا يقدر على الصيام وأخويه فيدخل في الرواية لأن عدم القدرة فيها أعم من أن يكون ابتداء أو يحصل في الأثناء ويحتمل السقوط رأسا لا لما قيل من أنه عجز وصام ثمانية عشر لان بدلية صوم ثمانية عشر ليسن الا إذا وقعت حال العجز لا حال القدرة كما هو ظاهر من الرواية بل للأصل واختصاص مورد السؤال في الرواية بحكم التبادر بمن لم يقدر ابتداء وعدم الدليل على بدلية كل ثلاثة من عشرة السادس لو أجنب ليلا وتعذر الماء بعد تمكنه من الغسل حتى أصبح فالقضاء على اشكال منشأه الاطلاقات الدالة على وجوب القضاء بعدم الاغتسال مع أنه مفرط في التأخير ومن الأصل واختصاص الاطلاقات بصورة التمكن بحكم التبادر ومنع التفريط لعدم وجوب الغسل فورا وهذا أقوى وإن كان الأول أحوط نعم لو علم أو ظن عدم تمكنه بعد زمان التمكن وجب عليه في ذلك الزمان فان اخر فالظاهر وجوب القضاء والكفارة