Skip to main content

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — Page 605

Contributors:

P.605
العموم والخصوص من وجه فيقيد عموم كل منهما بخصوص الأخر فان الظاهر يحمل على النص ومثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد وهو أولي من الجمع بينهما بالاكتفاء بأحد الامرين كما في الوسائل فإنه يحتاج إلى شاهد انتهى كلامه وتبعه على الاستدلال به للشيخ بعض مشايخنا أقول هذا الاستدلال عجيب لان العامين من وجه إذا كانا متعارضين فالجمع بينهما بتقييد عموم كل منهما بخصوص الأخر من المحالات العقلية لأنه جمع بين النقيضين فإذا ورد أكرم العلماء وورد لا تكرم الفساق منهم ولا تكرم الفساق الا العلماء منهم ومقتضى ذلك وجوب اكرام العلماء الفاسقين وحرمته وهو المحال اللازم وان لم يكونا متعارضين فهما يجتمعان فلا يحتاج إلى تقييد عموم واحد منهما بخصوص الأخر لان التقييد والتخصيص فرع التعارض والتنافي فنقول حينئذ ان لوحظ الأدلة على وجوب الافطار إذا خرج قبل الزوال مع الأدلة على وجوب اتمام الصوم إذا خرج يعد الزوال مع الأدلة على وجوب الاتمام مع عدم العزم فلا يحتاج شئ منهما إلى تقييد بل يبقى كل على عمومه لعدم التنافي بين الحكمين فلا تعارض بينهما وليس الا من من قبيل أكرم العلماء وأكرم العدول وان لوحظ الأدلة الأولى مع الأدلة الرابعة وكذا لو لوحظت الثانية مع الثالثة فيقع التعارض لكن تخصيص عموم كل بخصوص الأخر وحمل ظاهر كل على نص الأخر من المحالات لان معنى تخصيص عموم الأدلة الأولى بخصوص الرابعة ان يقال إن من خرج قبل الزوال يجب عليه الافطار الا إذا لم يعزم الخروج من الليل فإنه يجب عليه الاتمام حينئذ ومعنى العكس ان يقال من لم يعزم على الخروج من الليل أتم صومه ولم يفطر الا إذا خرج قبل الزوال فإنه يفطر ومن البين ان المعنيين متناقضان وقس على ذلك حال الأدلة الثانية والثالثة فالتحقيق ان اللازم في تعارض العامين من وجه حمل عموم أحدهما وظهوره على الخصوص الأخر ونصوصه وابقاء عموم الأخر وظهوره على حاله وبعبارة أخرى ارتكاب التقييد في أحد المطلقين ولذا لابد من وجود المرجح لئلا يلزم الترجيح من غير مرجح إذا عرفت هذا فنقول ان هنا تعارضين أحدهما بين الأدلة الأدلة الأولى والرابعة والاخر بين الثانية والثالثة فوجوه الجمع المتصورة هنا أربعة أحدها تخصيص الأولى بالرابعة وتخصيص الثانية بالثالثة مع ابقاء عموم الرابعة والثالثة على حالهما ومقتضاه ما قاله الشيخ في المبسوط من اشتراط اجتماع الامرين في الافطار والثاني عكس الأول أعني تخصيص الرابعة بالأولى والثالثة بالثانية مع ابقاء عموم الأولى والثانية على حالهما ومقتضاه ما حكى في الوسائل من اشتراط أحد الامرين والثالث الأول من الثاني والثاني من الأول ومقتضاه ما اخترناه من المذهب المشهور وهو إناطة الافطار بالخروج قبل الزوال وان لم يعزم والرابع عكس الثالث ومقتضاه القول الثاني المحكي عن الشيخ في غير المبسوط والمحقق من إناطة الافطار بالعزم على السفر ليلا وان خرج بعد الزوال ولا يخفى ان تقديم أحد هذه الوجوه على الباقي يحتاج إلى مرجح وقد عرفت ان المرجح مع الوجه الذي اخترناه فطهر من هذا ان قول الشيخ المحكي في المبسوط الموافق لاحد وجوه الجمع الأربعة ليس الا كقول صاحب الوسائل الموافق لواحد اخر منها في الاحتياج إلى المرجح والشاهد وان ما قاله بعض مشايخنا من أن الجمع الموافق لمذهب الشيخ لا يحتاج إلى شاهد بخلاف الجمع الذي قاله في الوسائل لا يخلوا عن تحكم بقي هنا شئ وهو ان جل المرجحات الموجبة لترجيح اخبار إناطة الافطار بالخروج قبل الزوال من موافقة الكتاب ومخالفة العامة مختص بأحد الحكمين المستفادين من تلك الأخبار وهو الافطار إذا خرج قبل الزوال وان لم يعزم السفر من الليل بل وعزم الصوم واما الحكم الأخر المستفاد منها وهو الصوم مع الخروج بعد الزوال فلا مرجح لها بالنسبة إليه لعدم جريان عمومات الافطار وعدم معلومية مذهب العامة فيه اللهم الا ان يكتفى فيه بالشهرة ونقل الاجماع عن الخلاف مضافا إلى ظهور الاجماع المركب إذ كل من قيده بوجوب الافطار بالخروج قبل الزوال وان لم يعزم السفر ليلا قال بالاتمام بالخروج بعد الزوال وان عزم السفر ليلا فتدبر * مسألة * الظاهر عدم صحة الصوم الواجب في السفر الا في المواضع المستثناة بل ادعى عليه الاجماع ويدل عليه الروايات المستفيضة بل المتواترة كما قيل منها رواية صفوان عن الرجل مسافر في شهر رمضان فيصوم قال ليس من البر الصيام في السفر ومنها رواية محمد بن حكيم لو أن رجلا صام في السفر ما صليت عليه ومنها رواية سماعة عن الصيام في السفر قال لا صيام في السفر قد صام أناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فسماهم العصاة فلا صيام في السفر الا ثلاثة أيام التي قال الله تعالى في الحج ورواية عمار عن الرجل يقول الله على أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقل فعرض له أمر لابد له ان يسافر أيصوم وهو مسافر قال إذا سافر فليفطر فإنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيرها والصوم في السفر معصية ومنها رواية البزنطي عن الصيام بمكة والمدينة قال فريضة قلت لا ولكنه تطوع كما نتطوع بالصلاة فقال تقول اليوم وغدا قلت نعم قال لا تصم وفي رواية أخرى من سافر قصر وأفطر وفي أخرى أمتي الذين إذا سافروا قصروا وأفطروا إلى غير ذلك من الاخبار واما الصوم الندوب غير الثلاثة أيام عند قبر النبي صلى الله عليه وآله فالأكثر من القدماء أيضا على صحة الصوم للاطلاقات المذكورة بل لنص روايتي عمار والبزنطي عليها بقوله في الأول فريضة كانت أو غيرها وكون المورد خصوص التطوع في الثانية اللهم الا ان يراد بالفريضة الأولى خصوص صوم رمضان فيشمل غيرها للواجب فيكون كسائر الاطلاقات خلافا للمحكى عن جماعة من المتأخرين فذهبوا إلى الصحة إما مع الكراهة كما عن بعض أو مع عدم كراهة كما عن آخرين لروايتي إسماعيل بن سهل والحسن بن يسام الأولى خرج أبو عبد الله ( ع ) من المدينة في أيام بقين من شعبان وكان يصوم فدخل شهر رمضان وهو في السفر فأفطر فقيل تصوم في شعبان وتفطر شهر رمضان فقال ( ع ) شعبان إلي ان شئت صمت وان شئت لا وشهر رمضان عزم من الله على الافطار والثانية عن رجل قال كنت مع أبي عبد الله ( ع ) فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال رمضان فأفطر فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر فقال إن ذلك تطوع ولنا ان تفعل ما شئنا وهذا فرض وليس علينا ان نفعل الا ما أمرنا ورواية الجعفري قال كان أبى ( ع ) يصوم عرفة في اليوم الحار في الموقف الخ ورواية البزنطي المتقدمة حيث استفصل المعصوم ( ع ) في مورد السؤال ولولا الفرق بين النافلة والفريضة لم تكن فائدة في الاستفصال فلابد من حمل قوله لا تصم على الكراهة ليحصل الفرق والمسألة محل اشكال الا ان القول الأول لا يخلوا عن قوة لكثرة الأخبار الدالة