ولحم العنق جيد لذيذ ، سريع الهضم خفيف . ولحم الذراع أخف اللحم وألذه وألطفه
وأبعده من الأذى ، وأسرعه انهضاما . وفى الصحيحين : " أنه كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
ولحم الظهر كثير الغذاء ، يولد دما محمودا . وفى سنن ابن ماجة مرفوعا : " أطيب اللحم :
لحم الظهر " .
( فصل ) لحم المعز : قليل الحرارة يابس . وخلطه المتولد منه ليس بفاضل ، وليس
بجيد الهضم ، ولا محمود الغذاء ولحم التيس : ردئ مطلقا ، شديد اليبس ، عسر الانهضام ،
مولد للخلط السوداوي .
قال الجاحظ ( 1 ) : قال لي فاضل من الأطباء : " يا أبا عثمان ، إياك ولحم المعز : فإنه
يورث الغم ، ويحرك السواد ، ويورث النسيان ، ويفسد الدم . وهو - والله يخبل ( 2 )
الأولاد " .
وقال بعض الأطباء : " إنما المذموم منه : المسن ولا سيما للمسنين . ولا رداءة فيه لمن
اعتاده " . وجالينوس جعل الحولي منه ، من الأغذية المعتدلة المعدلة للكيموس المحمود .
وإناثه أنفع من ذكوره . وقد روى النسائي في سننه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - : " أحسنوا
لي الماعز ، وأميطوا عنها الأذى : فإنها من دواب الجنة " . وفى ثبوت هذا الحديث نظر .
وحكم الأطباء عليه بالمضرة : حكم جزئي ، ليس بكلى عام وهو بحسب المعدة الضعيفة ،
والأمزجة الضعيفة التي لم تعتده واعتادت المأكولات اللطيفة . وهؤلاء : أهل الرفاهية من
أهل المدن . وهم القليلون من الناس .
( لحم الجدي ) : قريب إلى الاعتدال ، خاصة ما دام رضيعا ولم يكن قريب العهد
بالولادة . وهو أسرع هضما ، لما فيه : من قوة اللبن . ملين للطبع ، موافق لأكثر الناس في
هامش
( 1 ) بالأحكام 2 / 90 : عثمان البقري . وهو تحريف عجيب . والنص في الحيوان : 5 / 461 ( ط الحلبي ) .
واسم الطبيب : شمئون .
( 2 ) بالأحكام : يختل . وهو تصحيف .