5 - ( كرم ) : شجرة العنب ، وهى الحبلة . ويكره تسميتها كرما ، لما روى
مسلم في صحيحه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " لا يقولن أحدكم للعنب الكرم ، الكرم :
الرجل المسلم " ، وفى رواية : " إنما الكرم : قلب المؤمن " وفى أخرى . لا تقولوا الكرم ،
وقولوا : العنب والحبلة " .
وفى هذا معنيان ؟ ؟ ؟ : ( أحدهما ) : أن العرب كانت تسمى شجرة العنب الكرم : لكثرة
منافعها وخيرها . فكره النبي صلى الله عليه وسلم تسميتها باسم يهيج النفوس على محبتها ومحبة ما يتخذ
منها : من المسكر ، وهو أم الخبائث . فكره أن يسمى أصله بأحسن الأسماء وأجمعها للخير .
( والثاني ) أنه من باب قوله : " ليس الشديد بالصرعة ، وليس المسكين بالطواف " ،
أي : أنكم تسمون شجرة العنب كرما لكثرة منافعه ، وقلب المؤمن أو الرجل المسلم أولى
بهذا الاسم منه : فإن المؤمن خير كله ونفع . فهو من باب التنبيه والتعريف لما في قلب
المؤمن : من الخير والجود ، والايمان والنور ، والهدى والتقوى ، والصفات التي يستحق بها
هذا الاسم أكثر من استحقاق الحبلة له .
وبعد : فقوة الحبلة باردة يابسة ، وورقها وعلائقها وعروشها ( 1 ) مبرود [ ة ] في آخر الدرجة
الأولى . وإذا دقت وضمد بها من الصداع : سكنته ، ومن الأورام الحارة ، والتهاب المعدة .
وعصارة قضبانه إذا شربت : سكنت القئ ، وعقلت البطن . وكذلك : إذا مضغت
قلوبها الرطبة . وعصارة ورقها تنفع من قروح الأمعاء ، ونفث الدم وقيئه ، ووجع المعدة .
ودمعة ( 2 ) شجره - الذي يحمل على القضبان - كالصمغ : إذا شربت أخرجت الحصاة
وإذا لطخ بها : أبرأت القوب ( 3 ) والجرب المتقرح وغيره . وينبغي غسل العضو - قبل
هامش
( 1 ) جمع عرش . وهو - كالعريش - : ما يعمل مرتفعا يمتد عليه الكرم . وجمع الثاني : عرائش ، وعرش
( بضمتين ) . انظر المختار والمصباح وبالأصل والزاد 184 . وعرموشها . وهو محرف عما ذكرنا ،
وجوزق أن يكون محرفا عن العرهوم : العرجون . ولفظ الاحكام 2 / 86 : وعساليجه . والزيادة عنها .
( 2 ) كذا بالأحكام . وفى الأصل والزاد : ودمع . وهو تحريف
( 3 ) جمع قوباء ، كما في المختار . وبالأصل والزاد : قوبى . وبالاحكام : القوابى . وكل تحريف . انظر
هامش ما تقدم : ( ص 252 ) .