4 - ( كتم ) . روى البخاري في صحيحه ، عن عثمان بن عبد الله بن موهب ،
قال : " دخلنا على أم سلمة رضي الله عنها ، فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم " . وفى السنن الأربعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن
أحسن ما غيرتم به الشيب ، الحناء والكتم " .
وفى الصحيحين - عن أنس رضي الله عنه - : " أن أبا بكر رضي الله عنه اختضب
بالحناء والكتم " . وفى سنن أبي داود ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : " مر على
النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء ، فقال : ما أحسن هذا ! فمر آخر قد خضب بالحناء
والكتم ، فقال : هذا أحسن من هذا . فمر آخر قد خضب بالصفرة ، وقال : هذا
أحسن من هذا كله " .
قال الغافقي : " الكتم نبت ينبت بالسهول ، ورقه قريب من ورق الزيتون ،
يعلو فوق القامة . وله ثمر قدر حب الفلفل في داخله نوى : إذا رضخ اسود . وإذا
استخرجت عصارة ورقه ، وشرب منها قدر أوقية : قيأ قيئا شديدا ، وينفع من عضة
الكلب . وأصله إذا طبخ بالماء : كان منه مداد ( 1 ) يكتب به " . وقال الكندي :
" بزر الكتم إذا اكتحل به : حلل الماء النازل في العين وأبرأها " .
وقد ظن بعض الناس : أن الكتم هو الوسمة ، وهى : ورق النيل . وهذا وهم : فإن
الوسمة غير الكتم . قال صاحب الصحاح ( 2 ) : " الكتم ( بالتحريك ) : نبت يخلط
بالوسمة ، يختضب به " . قيل : والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة ،
أكبر من ورق الخلاف ، يشبه ورق اللوبيا . ( 3 ) وأكبر منه ، يؤتى به من الحجاز واليمن .
فإن قيل : قد ثبت في الصحيح ، عن أنس رضي الله عنه ، أنه قال : " لم يختضب
النبي صلى الله عليه وسلم " .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والاحكام 2 / 85 . وفى الزاد : مدادا . وهو تحريف .
( 2 ) 2 / 328 ( بولاق أولى ) . وذكر في الاحكام .
( 3 ) بالزاد : اللوبيا ( بالقصر ) . وكل صحيح على ما في المصباح : ( لوب ) .