سبائك ونحوها : مما ليس بآنية ولا نقد . والفخر والخيلاء حرام بأي شئ كان . وكسر
قلوب المساكين لا ضابط له : فإن قلوبهم تنكسر بالدور الواسعة ، والحدائق المعجبة ،
والمراكب ( الفارهة ، والملابس ) ( 1 ) الفاخرة ، والأطعمة اللذيذة ، وغير ذلك : من
المباحات . وكل هذه علل منتقضة : إذ توجد ( ؟ ) العلة ويتخلف معلولها .
فالصواب أن العلة - والله أعلم - ما يكسب استعمالها القلب : من الهيئة والحالة المنافية
للعبودية منافاة ظاهرة . ولهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم ، بأنها للكفار في الدنيا : إذ ليس لهم
نصيب من العبودية التي ينالون بها ( 2 ) في الآخرة . فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا ،
وإنما يستعملها من خرج عن عبوديته ، ورضى بالدنيا وعاجلها من الآخرة . والله أعلم ( 3 ) .
حرف القاف
1 - ( قرآن ) . قال تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة
للمؤمنين ) . والصحيح أن " من " ههنا لبيان الجنس ، لا للتبعيض . وقال تعالى :
( يا أيها الناس ، قد جاءتكم موعظة من ربكم ، وشفاء لما في الصدور ) .
فالقرآن هو : الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة .
وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به . وإذا أحسن العليل التداوي به ،
ووضعه على دائه بصدق وإيمان ، وقبول تام ، واعتقاد جازم ، واستيفاء شروطه - :
لم يقاومه الداء أبدا .
وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء : الذي لو نزل على الجبال لصدعها
أو على الأرض لقطعها ؟ ! فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان ، إلا وفى القرآن
سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه ، لمن رزقه الله فهما في كتابه .
هامش
( 1 ) زيادة عن الزاد ، لا يبعد سقوطها من الأصل .
( 2 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : ينالونها . وهو خطأ وتحريف . ( 3 ) هذه الجملة ليست بالزاد .