والكنوز المحجوبة قد استخدم عليها أرواح خبيثة شيطانية : تحول بين الانس وبينها ، ولا
تقهرها إلا أرواح علوية شريفة ، غالبة لها بحالها الايماني : معها منه أسلحة لا تقوم لها الشياطين .
وأكثر نفوس الناس ليست بهذه المثابة : فلا يقاوم تلك الأرواح ، ولا يقهرها ، ولا ينال
من سلبها شيئا . فإن " من قتل قتيلا فله سلبه " ( 1 ) .
2 - ( فاغية ) . هي : نور الحناء . وهى من أطيب الرياحين . وقد روى
البيهقي في كتابه شعب الايمان - من حديث عبد الله بن بريدة ، عن أبيه رضي الله عنه
، يرفعه - : " سيد الرياحين - في الدنيا والآخرة - : الفاغية " . وروى فيه أيضا ، عن
أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : " كان أحب الرياحين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاغية " .
والله أعلم بحال هذين الحديثين ، فلا نشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا نعلم صحته .
وهى معتدلة في الحر واليبس ، فيها بعض القبض . وإذا وضعت بين طي ثياب
الصوف : حفظتها من السوس . وتدخل في مراهم الفالج والتمدد . ودهنها يحلل الأعضاء ،
ويلين العصب .
3 - ( فضة ) . ثبت : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة ، وفصه ( ؟ ) منه .
وكانت قبيعة ( 2 ) سيفه فضة " . ولم يصح عنه في المنع من لباس الفضة والتحلي بها شئ
البتة ، كما صح عنه المنع من الشرب في آنيتها . وباب الآنية أضيق من باب اللباس والتحلي .
ولهذا يباح للنساء لباسا وحلية ، ما يحرم عليهن استعماله آنية . فلا يلزم من تحريم الآنية ،
تحريم اللباس والحلية . وفى السنن عنه : " وأما الفضة فالعبوا بها لعبا " . فالمنع يحتاج إلى
دليل يثبته : إما نص أو إجماع . فإن ثبت أحدهما ، وإلا : ففي القلب من تحريم ذلك على
الرجال شئ . والنبي صلى الله عليه وسلم أمسك بيده ذهبا وبالأخرى حريرا ، وقال : " هذان حرام على
هامش
( 1 ) اقتباس لحديث مشهور ، مذكور في النهاية : 2 / 373 .
( 2 ) كذا بالأصل والزاد ، والنهاية 3 / 224 . وهى : التي تكون على رأس قائم السيف ، أو تحت
شاربيه . ومن الغريب أن ق قد أصلحها بكلمة : " قبضة " . وهى جرأة خطيرة . وانظر : القاموس
3 / 65 ، والمختار واللسان ( قبع ) .