طبعا وشرعا : عظم انتفاع قلبه وبدنه به ، وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة التي هو مستعد
لها ، وأزال المواد الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه . ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ
منه ، و ( يعينه على ) ( 1 ) قيامه بمقصود الصوم وسره وعلته الغائية . فإن القصد منه أمر
آخر وراء ترك الطعام والشراب . وباعتبار ذلك الامر ، اختص من بين الأعمال : بأنه لله
سبحانه . ولما كان وقاية وجنة بين العبد وبين ما يؤذى قلبه وبدنه عاجلا وآجلا ، قال
الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ، كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
قبلكم لعلكم تتقون ) . فأحد مقصودي الصيام : الجنة والوقاية ، وهى حمية عظيمة
النفع . والمقصود الآخر : اجتماع القلب والهم على الله تعالى ، وتوفير قوى النفس على محابه
وطاعته . وقد تقدم الكلام في بعض أسرار الصوم : عند ذكر هديه صلى الله عليه وسلم فيه ( 2 ) .
حرف الضاد
1 - ( ضب ) . وثبت في الصحيحين - من حديث ابن عباس - : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم سئل عنه - لما قدم إليه ، وامتنع من أكله - : أحرام ( هو ) ( 3 ) ؟ فقال : " لا ،
ولكن لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه " . وأكل بين يديه وعلى مائدته : وهو
ينظر . وفى الصحيحين - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لا
أحله ، ولا أحرمه " .
وهو حار يابس ، يقوى شهوة الجماع . وإذا دق ووضع على موضع الشوكة :
اجتذبها .
2 - ( ضفدع ) . قال الإمام أحمد : " الضفدع لا يحل في الدواء ، نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن قتلها " . يريد الحديث الذي رواه في مسنده - من حديث عثمان بن عبد الرحمن
هامش
( 1 ) زيادة ليست بالأصل ولا بالزاد ، ونحوها متعين لتصحيح الكلام وشرح المراد . وإلا كان بالكلام
بعد ذلك نقص آخر ، فتأمل .
( 2 ) راجع : زاد المعاد 1 / 153 - 154 . ( 3 ) زيادة عن الزاد 173 .