رضي الله عنهما - قال ( 1 ) : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ، وتسريح لحيته ،
ويكثر القناع . كأن ثوبه ثوب زيات " .
الدهن يسد مسام البدن ، ويمنع ما يتحلل منه . وإذا استعمل بعد الاغتسال بالماء الحار :
حسن البدن ورطبه . وإن دهن به الشعر : حسنه وطوله ، ونفع من الحصبة ، ودفع أكثر
الآفات عنه . وفى الترمذي - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، مرفوعا - : " كلوا الزيت ،
وادهنوا به " . وسيأتي إن شاء الله تعالى .
والدهن في البلاد الحارة - : كالحجاز ونحوه - . من آكد أسباب حفظ الصحة ، وإصلاح
البدن . وهو كالضروري لهم . وأما البلاد الباردة : فلا يحتاج إليه أهلها . والالحاح به في الرأس ،
فيه خطر بالبصر .
وأنفع الادهان البسيطة : الزيت ، ثم السمن ، ثم الشيرج .
وأما المركبة ، فمنها بارد رطب : كدهن البنفسج . - ينفع من الصداع الحار ، وينوم
أصحاب السهر ، ويرطب الدماغ ، وينفع من الشقاق وغلبة اليبس والجفاف ، ويطلى به
الجرب والحكة اليابسة ، فينفعها . ويسهل حركة المفاصل ، ويصلح لأصحاب الأمزجة
الحارة ، في زمن ( 2 ) الصيف .
وفيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( أحدهما ) : " فضل دهن البنفسج
على سائر الادهان ، كفضلي على سائر الناس " . ( والثاني ) : " فضل دهن البنفسج على سائر
الادهان ، كفضل الاسلام على سائر الأديان " .
ومنها حار رطب : كدهن البان . وليس دهن زهره ، بل : دهن يستخرج من حب
أبيض أغبر نحو الفستق ، كثير الدهنية والدسم . ينفع من صلابة العصب ويلينه . وينفع
من البرش والنمش والكلف والبهق ، ويسهل بلغما غليظا ، ويلين الأوتار اليابسة ،
ويسخن العصب .
هامش
( 1 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : قيل . ولعله تصحيف .
( 2 ) بالزاد زيادة : أيام .