ومن خواصه : أنه إذا دفن في الأرض : لم يضره التراب ولم ينقصه شيئا . وبرادته
إذا خلطت بالأدوية : نفعت من ضعف القلب والرجفان العارض من السوداء . وينفع من
حديث النفس ، والحزن والغم ، والفزع والعشق . ويسمن البدن ويقويه ، ويذهب
الصفار ، ويحسن اللون . وينفع من الجذام وجميع الأوجاع والأمراض السوداوية .
ويدخل بخاصية في أدوية داء الثعلب وداء الحية ، شربا وطلاء . ويجلو العين ويقويها ،
وينفع من كثير من أمراضها ، ويقوى جميع الأعضاء .
وإمساكه في الفم يزيل البخر . ومن كان به مرض يحتاج إلى الكي ، وكوى
به - : لم يتنفط موضعه ، ويبرأ سريعا . وإن اتخذ منه ميلا واكتحل به : قوى العين
وجلاها . وإن اتخذ منه خاتم فصه منه ، وأحمى وكوى به قوادم أجنحة الحمام - :
ألفت أبراجها ، ولم تنتقل عنها .
وله خاصية عجيبة في تقوية النفوس ، لأجلها أبيح في الحرب والسلاح منه ما أبيح .
وقد روى الترمذي - من حديث بريدة العصري رضي الله عنه - قال : " دخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم الفتح : وعلى سيفه ذهب وفضة " .
وهو معشوق النفوس التي متى ظفرت به : سلاها عن غيره من محبوبات الدنيا .
قال تعالى : ( زين للناس حب الشهوات : من النساء والبنين والقناطير المقنطرة
من الذهب والفضة ، والخيل المسومة والانعام والحرث ) .
وفى الصحيحين - عن النبي صلى الله عليه وسلم - : " لو كان لابن آدم واد من ذهب : لابتغى
إليه ثانيا . ولو كان له ثان : لابتغى ثالثا . ولا يملا جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب
الله على من تاب " .
هذا وإنه أعظم حائل بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يوم معادها ، وأعظم شئ
عصى الله به . وبه قطعت الأرحام ، وأريقت الدماء ، واستحلت المحارم ، ومنعت
الحقوق ، وتظالم العباد . وهو المرغب في الدنيا وعاجلها ، والمزهد في الآخرة وما أعده الله
الطب النبوي — صفحة 239
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٣٩