والدأب العادة يقال : دأب يدأب دأبا فهو دائب في عمله إذا استمر فيه . والعادة
تكرر الشئ مرة بعد مرة . وإنما فعل بهم ذلك حين كفروا به ، فأغرقهم الله
وكقوم هود وهم عاد . وكقوم صالح : وهم ثمود والذين من بعدهم من الأنبياء
وأممهم الذين كذبوهم ، فأهلكهم الله بأن استأصلهم جزاء على كفرهم .
ثم اخبر انه تعالى لا يريد ظلما للعباد ، ولا يؤثره لهم . وذلك دال على فساد
قول المجبرة الذين يقولون إن كل ظلم في العالم بإرادة الله .
ثم حكى أيضا ما قال لهم المؤمن المقدم ذكره ، فإنه قال ( يا قوم اني أخاف
عليكم ) عقاب " يوم التناد " وقيل : هو اليوم الذي ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل
والثبور ، لما يرى من سوء عقاب الكفر والمعصية . وقيل : انه اليوم الذي ينادي
أصحاب الجنة أصحاب النار " أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد
ربكم حقا " ( 1 ) وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة " أن أفيضوا علينا من الماء أو
مما رزقكم الله " ( 2 ) في قول الحسن وقتادة وابن زيد ، وقيل : " يوم التناد "
هو اليوم الذي يدعى فيه " كل أناس بامامهم " ( 3 ) ومن أثبت الياء في
( التنادي ) فلأنها الأصل ، ومن حذفها فلاجتزائه بالكسرة الدالة عليها ، ولأنها
آخر الآية ، فهي فصل شبهت بالقوافي . وقرئ " يوم التناد " بالتشديد من
قولهم ند البعير إذا هرب ( روي ذلك عن ابن عباس - .
وقوله " يوم تولون مدبرين " قال الحسن وقتادة : معناه منصرفين إلى النار
وقال مجاهد : مارين غير معوجين ولا معجزين . وقيل : يولون مدبرين والمقامع
تردهم إلى ما يكرهونه من العقاب .
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 43
( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 49
( 3 ) سورة 17 الاسرى آية 71