جعل الشئ بحيث يقع عليه الادراك .
ثم حكى تعالى ما قال موسى عند ذلك فإنه قال " إني عذبت بربي وربكم
من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " والعياذ هو الاعتصام بالشئ من عارض
الشر ، عذت بالله من شر الشيطان واعتصمت منه بمعنى واحد . ومن أظهر ولم
يدغم . قال : لان مخرج الذال غير مخرج التاء . ومن ادغم فلقرب مخرجهما ،
والمعنى اني اعتصمت بربي وربكم الذي خلقني وخلقكم من كل متكبر على الله متجبر
عن الانقياد له لا يصدق بالثواب والعقاب فلا يخاف .
وقوله " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه " أتقتلون رجلا
ان يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات " يعني الحجج الواضحة " من ربكم " قال
السدي كان القائل ابن عم فرعون ، فعلى هذا يكون قوله " ادخلوا آل فرعون
أشد العذاب " ( 1 ) مخصصا ، وقال غيره كان المؤمن إسرائيليا يكتم إيمانه عن
آل فرعون ، فعلى هذا يكون الوقف عند قوله ( وقال رجل مؤمن ) ويكون
قوله ( من آل فرعون ) متعلقا بقوله ( يكتم ) أي يكتم إيمانه من آل فرعون .
والأول أظهر في أقوال المفسرين . وقال الحسن : كان المؤمن قبطيا . وقوله ( وإن
يك كاذبا فعليه كذبه ) معناه إن المؤمن قال لفرعون إن يك موسى كاذبا في
ما يدعوكم إليه فوبال ذلك عليه وان يك صادقا في ما يدعيه يصيبكم بعض الذي
يعدكم ، قيل : انه كان يتوعدهم بأمور مختلفة ، قال ذلك مظاهرة في الحجاج والمعنى
انه يلقي بعضه . والمراد يصيبكم بعضه في الدنيا . وقيل : هو من لطيف الكلام ،
كما قال الشاعر :
قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل ( 2 )
هامش
( 1 ) آية 46 من هذه السورة
( 2 ) قائله عمر القطامي تفسير القرطبي 15 / 307