التي لا يشاركه فيها غيره . وقال الجبائي : معناه السيد الجليل . ثم قال تعالى
( هو الذي يريكم آياته ) يعني حججه ودلائله ( وينزل من السماء رزقا ) من
الغيث والمطر الذي ينبت ما هو رزق الخلق ( وما يتذكر إلا من ينيب ) أي
ليس يتفكر في حقيقة ذلك إلا من يرجع إليه . وقال السدي : معناه إلا من يقبل
إلى طاعة الله .
ثم امر الله تعالى المكلفين ، فقال ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) أي
وجهوا عبادتكم إليه تعالى وحده ( ولو كره ) ذلك ( الكافرون ) فلا تبالوا بهم .
ثم رجع إلى وصف نفسه فقال ( رفيع الدرجات ) وقيل معناه رفيع طبقات الثواب
التي يعطيها الأنبياء والمؤمنين في الجنة ( ورفيع ) نكرة أجراها على الاستئناف أو
على تفسير المسألة الأولى ، وتقديره ، وهو رفيع ( ذو العرش ) بأنه مالكه وخالقه
ومعناه عظيم الثواب لهم والمجازاة على طاعتهم ( يلقي الروح من أمره على من
يشاء من عباده ) قيل : الروح القرآن وكل كتاب أنزله الله على نبي من أنبيائه
وقيل : معنى الروح - ههنا - الوحي ، لأنه يحيا به القلب بالخروج من الجهالة إلى
المعرفة ومنه قوله ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) ( 1 ) ذكره قتادة
والضحاك وابن زيد . وقيل : الروح - ههنا - النبوة ، وتقديره لينذر من يلقي
عليه الروح يوم التلاق : من يختاره لنبوته ويصطفيه لرسالته . وقوله ( لينذر يوم
التلاق ) أي ليخوف يوم يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض - في قول قتادة
والسدي وابن زيد - وقيل يوم يلقى فيه المرؤ عمله ، وهو يوم القيامة حذر
منه ، وقيل يوم يلتقي فيه الأولون والآخرون . والضمير في قوله ( لينذر كناية )
عن النبي صلى الله عليه وآله . ويحتمل أن يكون فيه ضمير الله ، والأول أجود ، لأنه قد قرئ
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورة آية 52