إنك أنت العزيز الحكيم ) في جميع أفعالك . وفي ذلك تعليم انه ينبغي ان يدعو
الانسان بهذه الدعاء . وقال الحسن : كان استغفار إبراهيم لأبيه صغيرة ، وقال عمرو
ابن عبيد ، واصل دعاء إبراهيم لأبيه بشرط الايمان بأنه إن آمن يستغفر له
قوله تعالى :
( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله
واليوم الآخر ومن يتول فان الله هو الغني الحميد ( 6 ) عسى الله
أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله
غفور رحيم ) ( 7 ) آيتان بلا خلاف .
إنما أعيد ذكر الأسوة في الآيتين ، لان الثاني منعقد بغير ما انعقد به الأول
فان الثاني فيه بيان أنه كان أسوة في إبراهيم والذين معه ، وهو لرجاء ثواب الله وحسن
المنقلب في اليوم والآخر ، والأول فيه بيان ان الأسوة في المعاداة للكفار بالله حسنة
وإذا انعقد الثاني بغير ما انعقد به الأول صارت الفائدة في الثاني خلاف الفائدة
في الأول .
ووجه الجواب في قوله ( ومن يتول فان الله هو الغني الحميد ) أي من
يذهب عما يحتاج إليه دون الداعي له ، لان الداعي له غنى حميد ، فجاء على الايجاز .
والحميد هو المستحق للحمد على إحسانه ، والمحمود الذي قد حمد ، فان الله تعالى
حميد محمود .
وقوله ( عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) بالاسلام
وقال ابن زيد : وكان ذلك حين أسلم كثير منهم . وقيل معنى ( عسى الله ان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 581
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨١