من المهاجرين " ولو كان بهم خصاصة " يعني حاجة . والخصاصة الحاجة التي يختل
بها الحال . والخصاص الفرج التي يتخللها البصر ، والواحد خصاص . قال الراجز :
والناظرات من خصاص لمحا
وأصله الاختصاص بالانفراد بالامر والخصاص الانفراد عما يحتاج إليه
والخصوص الانفراد ببعض ما وضع له الاسم ، والخص انفراد كل قصبة من أختها في
الاشراج ، والخاصة انفراد المعنى بما يقوله دون غيره .
وقوله " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " أي من منع شح نفسه .
والشح والبخل واحد . وفى أسماء الدين هو منع الواجب " فأولئك هم المفلحون "
يعني المنجحين الفائزين بثواب الله ونعيم جنته .
ثم قال " والذين جاؤوا من بعدهم " يعني بعد المهاجرين والأنصار ، وهم
جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة - في قول الحسن - وهو كل من أسلم بعد العصر
الأول . وقال الأصم : يعني من جاءك من المهاجرين أي بعد انقطاع الهجرة وبعد
إيمان الأنصار " يقولون ربنا " الجملة في موضع الحال ، وتقديره قائلين " ربنا اغفر
لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا " أي حقدا وغشا " للذين
آمنوا " ويقولون " ربنا إنك رؤوف رحيم " أي متعطف على عبادك منعم عليهم .
وقسمة الغنيمة عندنا للفارس سهمان وللراجل سهم . وقال قوم : للفارس ثلاثة
أسهم وللراجل سهم إلا ما كان من الأرض والأشجار ، فإنه للامام أن يقسمها
إن شاء ، وله ان يجعلها أرض الخراج ويردها إلى من كانت في أيديهم قبل ، على
هذا الوصف بحسب ما يرى ، كما فعل عمر بأرض السواد . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله
فتح مكة عنوة ولم يقسم أرضها بين المقاتلة . وقال قوم : فتحا سلما . وقسم كثيرا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 566
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٦٦