المسلمين . والفئ كل ما اخذ من الكفار بغير قتال أو انجلاء أهلها وكان ذلك
للنبي صلى الله عليه وآله خاصة يضعه في المذكورين في هذه الآية ، وهو لمن قام مقامه من الأئمة
الراشدين . وقد بين الله تعالى ذلك . ومال بني النضير كان للنبي خاصة ، وقد
بينه الله بقوله " وما أفاء الله " يعني ما رجعه الله ورده " على رسوله منهم " يعني
من بني النضير . ثم بين فقال " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " أي لم
توجفوا على ذلك بخيل ولا ركاب . والايجاف الايقاع ، وهو تسيير الخيل والركاب
وهو من وجف يجف وجيفا ، وهو تحرك باضطراب ، فالايجاف الازعاج للسير ،
والركاب الإبل " ولكن الله يسلط رسله على من يشاء " من عباده حتى يقهروهم
ويأخذوا ما لهم ( والله على كل شئ قدير ) .
ثم قال مبينا من استحق ذلك ، فقال ( ما أفاء الله على رسوله من أهل
القرى ) يعني بني النضير ( فلله وللرسول ولذي القربى ) يعني أهل بيت رسول الله
" واليتامى والمساكين وابن السبيل " من أهل بيت رسول الله لان تقديره ولذي
قرباه ويتامى أهل بيته ، وابن سبيلهم ، لان الألف واللام تعاقب الضمير ، وظاهره
يقتضي أنه لهؤلاء سواء كانوا أغنياء أو فقراء . ثم بين لم فعل ذلك فقال " كيلا
يكون دولة بين الأغنياء منكم " فالدولة - بضم الدال - نقلة النعمة من قوم إلى قوم
وبفتح الدال المرة من الاستيلاء والغلبة . ثم قال " وما أتاكم الرسول فخذوه " أي
ما أعطاكم رسوله من الفئ فخذوه وارضوا به . وما أمركم به فافعلوه " وما نهاكم
عنه فانتهوا " عنه فإنه لا يأمر ولا ينهى إلا عن أمر الله .
ثم قال " واتقوا الله " في ترك معاصيه وفعل طاعاته " إن الله شديد العقاب "
لمن عصاه وترك أو امره .
ثم قال " للفقراء " يعني الذين لا مال لهم " المهاجرين " الذين هاجروا من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 564
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٦٤