هو مال الجزية والخراج . والفئ كل ما رجع من أموال الكافرين إلى المؤمنين ،
سواء كان غنيمة أو غير غنيمة ، فالغنيمة ما اخذ بالسيف ، فأربعة أخماسه للمقاتلة
وخمسه للذين ذكرهم الله في قوله " واعلموا أنما غنمتم . . " الآية ( 1 ) .
وقال كثير من العلماء : ان الفئ المذكور في هذه الآية هو الغنيمة . وقال
قوم : مال الفئ خلاف مال الصدقات ، لان مال الفئ أوسع ، فإنه يجوز ان يصرف
في مصالح المسلمين ، ومال الصدقات إنما هو في الأصناف الثمانية . وقال قوم : مال
الفئ يأخذ منه الفقراء من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله باجماع الصحابة في زمن عمر ابن
الخطاب ، ولم يخالفه فيه أحد إلا الشافعي ، فإنه قال : يأخذ منه الفقراء والأغنياء ،
وإنما ذكروا في الآية لأنهم منعوا الصدقة ، فبين الله أن لهم في مال الفئ حقا .
وقال عمر بن الخطاب : مال بني النضير كان في الرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة " ولذي
القربى " قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله من بني هاشم وبني عبد المطلب . وقيل : جعل
أبو بكر وعمر سهمين : سهم رسوله وسهم قرابته من الأغنياء في سبيل الله ، وصدقة
عن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكره قتادة . والباقي في أهل الحاجة من أطفال المسلمين الذين
لا أبالهم ، وابن السبيل المنقطع به من المسافرين في غير معصية الله . وقال يزيد
ابن رومان : الغنيمة ما أخذ من دار الحرب بالقتال عنوة . وقيل : كانت الغنائم
في صدر الاسلام لهؤلاء الأصناف . ثم نسخ بما ذكره في سورة الأنفال : بالخمس .
والباقي للمحاربين - ذكره قتادة - .
والذي نذهب إليه أن مال الفئ غير مال الغنيمة ، فالغنيمة كل ما اخذ من
دار الحرب بالسيف عنوة مما يمكن نقله إلى دار الاسلام ، وما لا يمكن نقله إلى دار
الاسلام ، فهو لجميع المسلمين ينظر فيه الامام ويصرف انتفاعه إلى بيت المال لمصالح
هامش
( 1 ) سورة 8 الأنفال آية 41