والرأفة والرحمة من النظائر .
وقوله " وما لكم أن لا تنفقوا في سبيل الله " استبطأهم في الانفاق في سبيل
الله الذي رغبهم بالانفاق فيها .
وقوله " ولله ميراث السماوات والأرض " قد بينا أن جميع ما يملكونه في
الدنيا يرجع إلى الله ، ويزول ملكهم عنه ، فان أنفقوه كان ثواب ذلك باقيا لهم .
وقوله " لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل . . " بين الله تعالى أن
الانفاق قبل الفتح في سبيل الله إذا انضم إليه الجهاد في سبيله أكثر ثوابا عند الله ،
والمراد بالفتح فتح مكة وفي الكلام حذف ، لان تقديره لا يستوى هؤلاء مع
الذين أنفقوا بعد الفتح ، والكلام يدل عليه . وإنما امتنع مساواة من انفق بعده
لمن انفق قبله ، لعظم العناية الذي لا يقوم غيره مقامه فيه ، في الصلاح في الدين
وعظم الانتفاع به ، كمالا يقوم دعاء غير النبي صلى الله عليه وآله إلى الحق مقام دعائه ولا يبلغه
أبدا ، وليس في الآية دلالة على فضل انسان بعينه ممن يدعى له الفضل ، لأنه يحتاج
أن يثبت ان له الانفاق قبل الفتح ، وذلك غير ثابت . ويثبت أن له القتال بعده .
ولما يثبت ذلك أيضا فكيف يستدل به على فضله .
فأما الفتح فقال الشعبي : أراد فتح الحديبية . وقال زيد بن اسلم ، وقتادة :
أراد به فتح مكة . ثم سوى تعالى بين الكل في الوعد بالخير والجنة والثواب فيها
- وإن تفاضلوا في مقاديره - فقال " وكلا وعد الله الحسنى " يعني الجنة والثواب
فيها " والله بما تعملون خبير " لا يخفى عليه شئ من ذلك من انفاقكم وقتالكم وغير
ذلك فيجازيكم بحسب ذلك .
قوله تعالى :
( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 523
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٣