ولا يخفى عليه شئ " وما ينزل من السماء " أي ويعلم ما ينزل من السماء من
مطر وغير ذلك من أنواع ما ينزل منها لا يخفى عليه شئ منها " وما يعرج فيها " أي ويعلم ما يعرج في السماء من الملائكة وما يرفع إليها من أعمال الخلق " وهو معكم "
بعني بالعلم لا يخفى عليه حالكم وما تعملونه " والله بما تعملون بصير " من خير وشر
أي عالم به .
ثم قال " له ملك السماوات والأرض " أي له التصرف فيهما على وجه
ليس لأحد منعه منه " واليه ترجع الأمور " يوم القيامة . والمعنى أن جميع من ملكه
شيئا في دار الدنيا يزول ملكه ولا يبقى ملك أحد ، ويتفرد تعالى بالملك ، فذلك
معنى قوله ( واليه ترجع الأمور ) كما كان كذلك قبل أن يخلق الخلق .
قوله تعالى :
( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم
بذات الصدور ( 6 ) آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين
فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ( 7 ) وما لكم
لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ
ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ( 8 ) هو الذي ينزل على عبده آيات
بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرؤف
رحيم ( 9 ) وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات
والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 520
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٠