درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى
والله بما تعملون خبير ) ( 10 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ أبو عمرو وحده ( وقد اخذ ميثاقكم ) بضم الألف ، على ما لم يسم
فاعله . الباقون - بالفتح - بمعنى واخذ الله ميثاقكم ، وقرأ ابن عامر ووحده ( وكل
وعد الله الحسنى ) بالرفع ، وهي في مصاحفهم بلا الف جعله مبتدءا وخبرا وعدى
الفعل إلى ضميره ، وتقديره : وكل وعده الله الحسنى ، كما قال الراجز :
قد أصبحت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع
أي لم اصنعه ، فحذف الهاء . الباقون بالنصب على أنه مفعول ( وعد الله )
وتقديره وعد الله كلا الحسنى ، ويكون ( الحسنى ) في موضع نصب بأنه مفعول ثان
وهو الأقوى .
معنى قوله ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) أي إن ما ينقص من
الليل يزيده في النهار ، وما ينقص من النهار يزيده في الليل حسب ما قدره على علم
من مصالح عباده . وقيل : إن معناه إن كل واحد منهما يتعقب صاحبه ( وهو عليم
بذات الصدور ) ومعناه هو عالم بأسرار خلقه وما يخفونه في قلوبهم من الضمائر
والاعتقادات لا يخفى عليه شئ منها .
ثم امر تعالى المكلفين فقال ( آمنوا بالله ) معاشر العقلاء وصدقوا نبيه
وأقروا بوحدانيته واخلاص العبادة له ، وصدقوا رسوله ، واعترفوا بنبوته
( وانفقوا ) في طاعة الله والوجوه التي أمركم الله بالانفاق فيها ( مما جعلكم مستخلفين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 521
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢١