نحو الكتابة والتجارة والاعمال الدقيقة .
قوله تعالى :
( وأما إن كان من المكذبين الضالين ( 92 ) فنزل من
حميم ( 93 ) وتصلية جحيم ( 94 ) إن هذا أو حق اليقين ( 95 )
فسبح باسم ربك العظيم ) ( 96 ) خمس آيات بلا خلاف .
لما اخبر الله تعالى ما للسابقين من أنواع الثواب والنعيم ، وبين ما لأصحاب اليمين
من الخيرات والثواب الجزيل ، اخبر بما للكفار المكذبين بيوم الدين المنكرين للبعث
والنشور والجزاء بالثواب والعقاب ، فقال " واما إن كان " هذا الانسان المكلف
( من المكذبين ) بتوحيد الله الجاحدين لنبوة نبيه الدافعين للبعث والنشور ( الضالين )
عن طريق الهدى العادلين عنه ( فنزل من حميم ) أي نزلهم الذي أعدلهم من
الطعام والشراب من ماء من حميم ( وتصلية جحيم ) أي احراق بنار جهنم ، يقال
صلاه الله تصلية إذا ألزمه الاحتراق بها ، وتقديره فله نزل من حميم .
وقوله ( إن هذا لهو حق اليقين ) أي هذا الذي أخبرنك به هو الحق الذي
لاشك فيه بل هو اليقين الذي لا شبهة فيه وحق اليقين إنما جاز اضافته إلى نفسه ،
لأنها إضافة لفظية جعلت بدلا من الصفة ، لان المعنى إن هذا لهو حق اليقين ، كما
قيل هذا نفس الحائط ، بمعنى النفس الحايط ، وجاز ذلك للايجاز مع مناسبة الإضافة
للصفة . واما قولهم ( رجل سوء ) فكقولك رجل سواء وفساد . وقيل معنى حق
اليقين حق الامر اليقين .
وقوله ( فسبح باسم ربك العظيم ) أمر من الله تعالى لنبيه ان ينزه الله تعالى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 515
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٥