الجنة وثوابها ، فإنهم على سرر موضونة متقابلين ، اخبر انه " يطوف عليهم ولدان "
يعني صبيان " مخلدون " فالطوف الزور بالتنقل في المكان ، ومنه الطائف الذي
يطوف بالبلد على وجه الحرس . والولدان جمع وليد . ومخلدون قال مجاهد معناه باقون
لهم لا يموتون . وقال الحسن : معناه انهم على حالة واحد لا يهرمون ، يقال :
رجل مخلد اي باق زمانا أسود اللحية لا يشيب وقال الفراء : معناه مقرطون
والخلد القرط . والأكواب جمع كوب وهي أباريق واسعة الرؤوس بلا خراطيم -
في قول قتادة - قال الأعشى :
صليفية طيبا طعمها * لها زبد بين كوب ودن ( 1 )
والأباريق التي لها عرى وخراطيم واحدها إبريق و " كأس من معين "
اي يطوفون عليهم أيضا بكأس من خمر معين ظاهر للعيون جار " لا يصدعون
عنها " اي لا يلحقهم الصداع من شربها " ولا ينزفون " اي لا تنزف عقولهم
بمعنى لا تذهب بالسكر - في قول مجاهد وقتادة والضحاك - ومن قرأ " ينزفون "
بالكسر ، وهو حمزة والكسائي وخلف ، حمله على أنه لا تفنى خمرهم قال الابرد :
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس الندامى كنتم آل أبجرا ( 2 )
وقوله " وفاكهة مما يتخيرون " أي ويطاف عليهم بفاكهة مما يختارونه ومما
يشتهونه ، وينعمون بفاكهة مما يشتهونه . وقوله " ولحم طير مما يشتهون " أي ويطاف
عليهم أو ينعمون بلحم طير مما يشتهون . وقوله " وحور عين " من رفعه حمله على
معنى ولهم فيها حور عين ، لأنهن لا يطاف بهن وإنما يطاف بالكأس . ومن جر
فعلى معنى وينعمون بحور عين أو يحصلون في معانقة حور عين . والحور جمع حوراء
والحور نقاء البياض من كل شائب يجري مجرى الوسخ . وقوله " كأمثال اللؤلؤ "
هامش
( 1 ) مر في 9 / 216
( 2 ) مر في 8 / 496