وأبي صالح والسدي - وهو كما يبس السويق أي يلت . والبسيس السويق أو الدقيق
يلت ويتخذ زادا . وقال لص من غطفان :
لا تخبزا خبزا وبسا بسا * ولا تطيلا مناخ حبسا ( 1 )
وقال الزجاج : يجوز أن يكون معنى بست سيفت وأنشد :
وانبس حيات الكيثب الاهيل ( 2 )
وقوله " فكانت هباء منبثا " فالهباء غبار كالشعاع في الرقة ، وكثيرا ما
يخرج مع شعا الشمس من الكوة النافذة ، فسبحان الله القادر على أن يجعل الجبال
بهذه الصفة . والانبثاث افتراق الاجزاء الكثيرة في الجهات المختلفة ، فكل أجزاء
أنفرشت بالتفرق في الجهات فهي منبثة ، وفى تفرق الجبال على هذه الصفة عبرة ومعجزة
لا يقدر عليها إلا الله تعالى .
وقوله " وكنتم أزواجا ثلاثة " معناه كنتم أصنافا ثلاثة ، كل صنف يشاكل
ما هو منه كما يشاكل الزوج الزوجة ، ولذلك قيل على هذه المزاوجة : قد زاوج
بين الكلامين أي شاكل بينهما .
وقوله " فاصحب الميمنة " يعني أصحاب اليمن والبركة والثواب من الله
تعالى . وقوله " ما أصحاب الميمنة " بصورة الاستفهام ، والمراد تعظيم شأنهم في الخبر
عن حالهم " وأصحاب المشئمة " معناه الشؤم والنكد وعقاب الأبد . وقوله " ما
أصحاب المشأمة " على تعظيم شأنهم في الشر وسوء الحال . وقيل : أصحاب الميمنة
هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، وأصحاب المشأمة الذين يؤخذ بهم ذات
الشمال إلى النار ، وخبر ( أصحاب الميمنة ) ما أصحاب الميمنة ، كأنه قيل : أي
هامش
( 1 ) الصحاح واللسان ( بسس ) والقرطبي 17 / 196 .
( 2 ) الصحاح واللسان ( بسس ) والقرطبي 17 / 196 .