أخسرت الميزان وخسرت ، فعلى خسرت " لا تخسر " بفتح التاء ، وقد قرأ به
بعض المتقدمين شاذا لا يؤخذ به .
وقوله " والأرض وضعها للأنام " ليستقروا عليها . وقال ابن عباس : الأنام
كل شئ فيه روح . وقال الحسن : الأنام الإنس والجن . وقال قتادة : الأنام
الخلق . ويجوز أن يكون الأنام من ونم الذباب إذا صوت من نفسه ، ويسمى كل
ما يصوت من نفسه أناما . وقلبت الواو من ونام همزة كقولهم : أناة من ( وناة ) .
ثم بين وجه المنافع للخلق فوضع الأرض " فيها فاكهة " وهي أنواع الثمار
التي تؤخذ من الشجر فيها أنواع الملاذ وفنون الامتاع ، فسبحان الذي خلقه لعباده
وأجرى فيه ضروب الطعوم بلطفه ، وكله يسقى بماء واحد في ارض واحدة من
شجرة يابسة تنقلب إلى حال الغضاضة والنضرة ، ثم تحمل الثمرة الكريمة ، وكل
ذلك بعين المعتبر وعلم المفكر .
وقوله " والنخل ذات الأكمام " اسم جنس يقع على القليل والكثير وواحده
نخلة ، وهو يذكر ويؤنث ، والأكمام جمع ( كم ) وهو وعاء ثمر النخل ، تكمم في وعائه
إذا اشتمل عليه . وقيل : الأكمام ليف النخلة التي تكمم فيه - في قول الحسن
وقتادة - وقال ابن زيد : الأكمام الطلع الذي فيه ثمر النخلة . وقال الزجاج : كم
القميص من هذا ، لأنه يغطي اليد .
وقوله " والحب ذو العصف والريحان " قال ابن عباس وقتادة وابن زيد :
العصف التبن . لان الرياح تعصفه أي تطيره بشدة هبوبها ومنه الريح العاصف ، قال
علقمة بن عبدة :
تسفي مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أني الماء مطموم ( 1 )
هامش
( 1 ) ديوانه 111 واللسان ( عصف ) ومجاز القرآن 2 / 242