قوله تعالى :
( ولقد جاء آل فرعون النذر ( 41 ) كذبوا بآياتنا كلها
فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ( 42 ) أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة
في الزبر ( 43 ) أم يقولون نحن جميع منتصر ( 44 )
سيهزم الجمع ويولون الدبر ( 45 ) بل الساعة موعدهم والساعة
أدهى وأمر ) ( 46 ) ست آيات .
قرأ روح وزيد ( سنهزم ) بالنون على وجه الاخبار من الله تعالى عن نفسه
الباقون بالياء على ما لم يسم فاعله .
اخبر الله تعالى عن آل فرعون انه جاءهم النذر . ويحتمل أن يكون جمع
نذير ، وهو الرسول المخوف . ويحتمل أن يكون المراد به الانذار على ما بيناه ومعناه
إنه جاءهم التخويف من معاصي الله والوعيد عليها .
ثم اخبر تعالى عنهم بأنهم ( كذبوا بآياتنا ) يعني حججنا وبراهيننا ( كلها )
وآل فرعون خاصته الذين كانوا ينضافون إليه بالقرابة . والموافقة في المذهب ،
ويقال : آل القرآن آل الله ، لأنهم بمنزلة الآل في الخاصة والإضافة . والانذار
الاعلام بموقع المخافة ليتقى . والنذر والانذار مثل النكر والانكار . وهو جمع نذير
وهم الرسل . والداعي إلى تكذيب الرسل الشبهة الداخلة على العقلاء والتقليد والعادة
السيئة وغير ذلك .
ثم اخبر تعالى انه اخذهم بالعذاب والاهلاك ( أخذ عزيز مقتدر ) وهو
القاهر الذي لا يقهر ولا ينال ، مقتدر على جميع ما يريده لكثرة مقدوراته .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 458
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٨