بقدر ( 49 ) وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ( 50 ) ولقد أهلكنا
أشياعكم فهل من مدكر ( 51 ) وكل شئ فعلوه في الزبر ( 52 )
وكل صغير وكبير مستطر ( 53 ) إن المتقين في جنات ونهر ( 54 )
في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ( 55 ) تسع آيات بلا خلاف .
هذا إخبار من الله تعالى بأن المجرمين الذين ارتكبوا معاصي الله وتركوا
طاعاته في ضلال وسعر ، ومعناه في ضلال عن الحق وعدول عنه ( وفي سعر ) يعني
في عذاب النار تسعرهم ومعناه إنهم يصيرون إليه ، وإنما جمع بين الضلال والسعر ،
لأنه لازم لهم ومنعقد بحالهم وإن كان الضلال بعصيانهم والسعر بالعقاب على الضلال ،
وكأنهم قد حصلوا فيه بحصولهم في سببه الذي يستحق به . وقيل معنى في ضلال يعني
في ذهاب عن طريق الجنة والآخرة في نار مسعرة .
وقوله ( يوم يسحبون ) أي يوم يجرون في النار على وجوههم ( ذوقوا
مس سقر ) أي يقال لهم مع ذلك ذوقوا مس سقر ، وهو كقولهم وجدت مس
الحمى وكيف ذقت طعم للضرب . وقيل : إن سقر جهنم وقيل : هو باب من
أبوابها ، ولم يصرف للتعريف والتأنيث . ولما وصف العقاب قال ( إنا كل شئ
خلقناه بقدر ) أي العقاب على مقدار الاستحقاق الذي تقتضيه الحكمة وكذلك غيره
في كل خصلة . وفي نصب ( كل ) ثلاثة أوجه :
أحدها - على تقدير إنا خلقنا كل شئ خلقناه بقدر .
الثاني - انه جاء على زيدا ضربته .
الثالث - على البدل الذي يشتمل عليه ، كأنه قال ( إن كل شئ خلقناه
بقدر ) أي هو مقدر في اللوح المحفوظ . وقوله ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 460
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٠