بالبصر ) فاللمح خطف البصر ، والمعنى وما أمرنا إذا أردنا أن يكون شيئا إلا
مرة واحدة إنما نقول له كن فيكون أي هذه منزلته في سرعته وانطياعه .
ثم قال تعالى مخاطبا لكفار قريش وغيرهم " ولقد أهلكنا أشياعكم " يعني اتباع
مذهبكم في كفرهم بعبادة الأوثان تتابعوا قرنا بعد قرن في الاهلاك بعذاب
الاستئصال . والشيعة أتباع القائد إلى أمر . وقيل : المعنى ولقد أهلكنا أشياعكم
ممن هو منكم كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله فهي لكل أمة فهل من متعظ . وقال الحسن :
هو على الأمم السالفة " فهل من مدكر " معناه فهل من متذكر لما يوجبه هذا الوعظ من
الانزجار عن مثل ما سلف من أعمال الكفار لئلا يقع به ما وقع بهم من الاهلاك .
وقوله ( وكل شئ فعلوه في الزبر ) يعني في الكتب التي كتبتها الحفظة .
وقال ابن زيد في الكتاب . وقال الضحاك في الكتب وقوله ( وكل صغير ، وكبير
مستطر ) قال ابن عباس معناه إن جميع ذلك مكتوب مسطور في الكتاب
المحفوظ ، لأنه من أعظم العبرة في علم ما يكون قبل أن يكون على التفصيل ، وبه قال
مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد .
ثم قال تعالى ( إن المتقين ) يعني الذين اتقوا معاصيه وفعلوا واجباته
( في جنات ) يعني بساتين تجنها الأشجار ( ونهر ) أي انهار ، فوضع نهرا في
موضع أنهار ، لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير ، والنهر المجرى الواسع من
مجاري الماء ، وهو خلاف الجدول ، لأنه المجرى الصغير الشديد الجرى من مجاري
الماء ( في مقعد صدق ) معناه في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم ( عند مليك
مقتدر ) أي بالمكان الذي كرمه لأوليائه المليك المقتدر . وقيل : في مقعد صدق
عند المليك المقتدر بما هو عليه من صدق دوام النعيم به . وقال الفراء : معنى ( في
جنات ونهر ) أي في ضياء وسعة ، ويقال : أنهر دمه إذا سال وانهر بطنه إذا جاء
بطنه مثل جرى النهر .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 461
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦١