بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ( 69 )
ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ) ( 70 ) أربع
آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى مخبرا عن حال الكفار أنهم ما عظموه حق عظمته إذ
دعوك إلى عبادة غيره . وقال الحسن : معناه إذ عبد وا الأوثان من دونه .
والأول أقوى - وهو قول السدي - قال محمد بن كعب القرطي " ما قدروا الله
حق قدره " معناه ما علموا كيف حق الله . قال المبرد إشتقاقه من قولك : فلان
عظيم القدر يريد بذلك جلالته . والقدر اختصاص الشئ بعظم حجم أو صغر
أو مساواة .
وقوله " والأرض جميعا قبضته . قال الفراء : كان بجوز في ( قبضته )
النصب . وقال الزجاج لا يجوز ان يقال : زيد دارك أي في دارك على حذف
( في ) كقولهم شهر رمضان انسلاخ شعبان أي في انسلاخه . قال المبرد : الناصب
ل ( جميعا ) محذوفة تقديره والأرض إذا كانت جميعا قبضته ، وخبر الابتداء ( قبضته )
كأنه قال : والأرض قبضته إذا كانت جميعا . ومثله : هذا بسر الطيب منه تمرا
أي إذا كان . ومذهب سيبويه أي ثبتت جميعا في قبضته كقولك هنيئا مريئا
أي ثبت ذلك ، لأنه دعاء في موضع المصدر ، كما قلت سقيا ومثل الآية قول الشاعر :
إذا المرؤ أعيته المروءة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه شديد
أي إذا كان كهلا . وقال الزجاج : هو نصب على الحال . والمعنى
" والأرض " في حال اجتماعها ( قبضته يوم القيامة . والسماوات مطويات بيمينه )
على الابتداء والخبر . ومعنى الآية أن الأرض بأجمعها في مقدوره كما يقبض عليه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 45
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥