لثواب الله . وقال قوم : فيه تقديم وتأخير وتقديره : ولقد أوحي إليك لئن
أشركت ليحبط عملك ، وإلى الذين من قبلك مثل ذلك . وقال آخرون : هذا
مما اجتزئ بأحد الخبرين عن الآخر ، كما يقول القائل : لقد قيل لزيد وعمرو
ليذهبن ، ومعناه لقد قيل لزيد : ليذهبن وعمرو ليذهبن فاستغني بقوله وعمرو
عن أن يقال ليذهبن بما صار لزيد .
وليس في ذلك ما يدل على صحة الاحباط على ما يقوله أصحاب الوعيد ،
لان المعنى في ذلك لئن أشركت بعبادة الله غيره من الأصنام لوقعت عبادتك على
وجه لا يستحق عليها الثواب ، ولو كانت العبادة خالصة لوجهه لاستحق عليها
الثواب ، فلذلك وصفها بأنها محبطة ، وبين ذلك بقوله " بل الله فاعبد " أي وجه
عبادتك إليه تعالى وحده دون الأصنام ودون كل وثن " تكن من الشاكرين " الذين يشكرون
الله على نعمه ويخلصون العبادة له . ونصب قوله " بل الله " بفعل فسره قوله " فاعبد "
وتقديره اعبد الله فاعبد وقال الزجاج : هو نصب بقوله ( فاعبد ) وتقديره قد بلغت فاعبد
الله وقال المبرد : ومعنى ( ليحبطن ) ليفسدن يقولون : حبط بطنه إذا فسد من داء معروف .
قوله تعالى :
( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته
يوم القيمة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما
يشركون ( 67 ) ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في
الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام
ينظرون ( 68 ) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 44
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤