( مقليد ) كقولك : منديل ومناديل ، ويقال في واحده أيضا ( إقليد ) وجمعه
( أقاليد ) وهو من التقليد ، والمعنى له مفاتيح خزائن السماوات والأرض يفتح
الرزق على من يشاء ويغلقه عمن يشاء . وقوله " والذين كفروا بآيات الله " يعني
كفروا بآياته من مقاليد السماوات والأرض وغيرها وقوله " أولئك هم الخاسرون "
يعني هؤلاء الذين كفروا بأدلة الله وحججه " هم الخاسرون " ، لأنهم يخسرون
الجنة ونعيمها ويحصلون في النار وسعيرها .
وقوله " قل أفغير الله تأمروني اعبد أيها الجاهلون " أمر للنبي صلى الله عليه وآله ان
يقول لهؤلاء الكفار تأمروني أيها الكفار ان اعبد الأصنام من دون الله أيها الجاهلون
بالله وبآياته ؟ ! والعامل في قوله " أفغير " على أحد وجهين :
أحدهما - أن يكون " تأمروني " اعتراضا ، فيكون التقدير : أفغير الله اعبد
أيها الجاهلون في ما تأمروني .
الثاني - ان لا يكون اعتراضا ويكون تقديره : أتأمروني اعبد غير الله أيها
الجاهلون في ما تأمروني فإذا جعلت " تأمروني " اعتراضا ، فلا موضع لقوله
" اعبد " من الاعراب ، لأنه على تقدير اعبد أيها الجاهلون ، وإذا لم تجعله اعتراضا
يكون موضعه نصبا على الحال ، وتقديره أتأمروني عابدا غير الله ، فمخرجه مخرج الحال
ومعناه ان اعبد ، كما قال طرفة :
ألا ايهذا الزاجري احضر الوغا * وأن اشهد اللذات هل أنت مخلد ( 1 )
أي الزاجر أن احضر ، وحذف ( أن ) ثم جعل الفعل على طريقة الحال .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " ولقد أوحي إليك " يا محمد " وإلى الذين من
قبلك " من الأنبياء والرسل " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين "
هامش
( 1 ) مر في 1 - 327 و 8 - 243