وقوله ( وإن كنت لمن الساخرين ) قال قتادة والسدي : معناه المستهزئين
بالنبي والكتاب الذي معه . وقيل : معناه كنت ممن يسخر بمن يدعوني إلى الايمان ،
ومعناه وما كنت إلا من جملة الساخرين اعترافا منهم على نفوسهم .
وقوله تعالى ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ) معناه فعلنا
ذلك لئلا يقول : لو أراد الله هدايتي لكنت من المتقين لمعاصيه خوفا من عقابه
( أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) ومعناه إنا فعلنا
ذلك لئلا يتمنوا إذا نزل بهم البلاء والعذاب يوم القيامة لو أن لي رجعة إلى دار
الدنيا لكنت ممن يفعل الطاعات .
ونصب ( فأكون ) على أنه جواب ( لو ) ويجوز أن يكون نصبا باضمار ( ان )
بمعنى لو أن لي كرة فان أكون .
وفي ذلك دليل على بطلان مذهب المجبرة في أن الكافر لا يقدر على الايمان
لأنه لو كان إذا رد لا يقدر إلا على الكفر لم يكن لتمنيه معنى .
ثم قال تعالى منكرا عليهم " بلى قد جاءتك آياتي " أي حججي ودلالاتي
" فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين " الجاحدين لنعمي عليك . وإنما
خاطب بالتذكير والنفس مؤنثة لأنه أراد يا إنسان .
ثم اخبر تعالى عن حال الكفار في الآخرة ، فقال " ويوم القيامة ترى
الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " جزاء على كفرهم . ثم قال " أليس في
جهنم مثوى " أي موضع إقامة " للمتكبرين " الذين تكبروا عن طاعة الله وعصوا
أوامره .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 40
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠