وقيل : يسأل بعضهم بعضا عما فعلوه في دار الدنيا مما استحقوا به المصير إلى الثواب
والكون في الجنان بدلالة قوله ( إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) .
قوله تعالى :
( قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ( 26 ) فمن الله علينا
ووقينا عذاب السموم ( 27 ) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر
الرحيم ( 28 ) فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ( 29 )
أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ) ( 30 ) خمس
آيات بلا خلاف .
قرأ نافع والكسائي ( ندعوه أنه ) بفتح الحمزة على تقدير أنه أو لأنه .
الباقون بكسر الهمزة على الاستئناف .
لما حكى الله تعالى ان أهل الجنة يقبل بعضهم على بعض ويسأل بعضهم بعضا
عن أحوالهم ذكر ما يقولونه فإنهم يقولون ( إنا كنا ) في دار الدنيا ( في أهلنا
مشفقين ) أي خائفين رقيقي القلب ، فالاشفاق رقة القلب عما يكون من الخوف
على الشئ ، والشفقة نقيض الغلظة . واصله الضعف من قولهم : ثوب شفق أي
ضعيف النسج رديئه ، ومنه الشفق ، وهو الحمرة التي تكون عند غروب الشمس إلى
العشاء الآخرة ، لأنها حمرة ضعيفة . والأهل هو المختص بغيره من جهة ما هو أولى
به ، وكلما كان أولى به فهو أحق بأنه أهله ، فمن ذلك أهل الجنة وأهل النار . ومن
ذلك أهل الجود والكرم ، وفلان من أهل القرآن ، ومن أهل العلم ، ومن أهل
الكوفة . ومن هذا قيل : لزوجة الرجل : أهله ، لأنها مختصة به من جهة هي أولى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 410
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٠