قوم لوط لاهلاكهم وإرسال الحجارة إطلاقها . وليست برسل ولكن مرسلة .
والمسومة المعلمة بعلامات ظاهرة للحاسة ، لان التسويم كالسيماء في أنه يرجع إلى
العلامة الظاهرة من قولهم : عليه سيماء الخير . ومنه قوله " يمددكم ربكم بخمسة
آلاف من الملائكة مسومين " والمجرم القاطع للواجب بالباطل ، فهؤلاء أجرموا
بقطع الايمان بالكفر . وأصل الصفة القطع . وقال ابن عباس : التسويم نقطة في الحجر
الأسود بيضاء ، أو نقطة سوداء في الحجر الأبيض . وقيل : كان عليها أمثال الخواتيم
وقوله " حجارة من طين " أي أصلها الطين لا حجارة البرد التي أصلها الماء .
والمسومة هي المعلمة بعلامة يعرفها بها الملائكة أنها مما ينبغي أن يرمى بها الكفرة عند
أمر الله بذلك . وقيل : حجارة من طين كأنها آجر - في قول ابن عباس - وقال
الحسن : مسومة بأنها من حجارة العذاب . وقيل : مسومة بأن جعل على كل حجر
اسم من يهلك به .
وقوله " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين " أي أخرجنا من كان في قرية
لوط من المؤمنين ، نحو لوط وأهله وخلصناهم من العذاب والاهلاك . وقوله " فما
وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " يدل على أن الاسلام هو الايمان والايمان هو
التصديق بجميع ما أوجب الله التصديق به . والاسلام هو الاستسلام لوجوب عمل الفرض
الذي أوجبه الله وألزمه . والمسلم هو المخلص لعمل الفرض على ما أمر الله به ، لان صفة
( مسلم ) كصفة مؤمن في أنها مدح . والبيت الذي وجده في تلك القرية من المؤمنين هم
أتباع لوط ووجدان الضالة هو إدراكها بعد طلبها ، ووجدت الموجدة إدراك ما
يوجب العتاب والأئمة في القلب ، ووجدت المال أجده أدركت ملكا لي كثيرا ، ووجدت
زيدا الصالح بمعنى علمته ، ووجدت الضالة وجدانا . والبيت هو البناء المهيأ للايواء
إليه والمبيت فيه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 390
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٠