ومنه قوله " فأوجس في نفسه خيفة موسى " ( 1 ) فقالت حينئذ له الملائكة " لا تخف "
يا إبراهيم فانا رسل الله وملائكته أرسلنا الله إلى قوم لوط لنهلكهم . وقيل : إنهم
دعوا الله فأحيا العجل له فعلم إبراهيم عند ذلك انهم من الملائكة عليهم السلام " وبشروه "
عند ذلك " بغلام عليم " أي يكون عالما إذا كبر وبلغ . قال مجاهد : المبشر به
إسماعيل . وقال غيره : هو إسحاق ، لأنه من سارة ، وهذه القصة لها لا لهاجر ،
سمعت البشارة امرأته سارة " فأقبلت في صرة " يعني في صيحة - في قول ابن عباس
ومجاهد وسفيان - وقال مجاهد وسفيان أيضا في رنة " فصكت وجهها " قال ابن
عباس لطمت وجهها . وقال السدي : ضربت وجهها تعجبا ، وهو قول مجاهد
وسفيان ، فالصك الضرب باعتماد شديد " وقالت عجوز عقيم " فالتقدير أنا عجوز
عقيم كيف ألد ؟ ! والعقيم الممتنعة من الولادة لكبر أو آفة . وقال الحسن : العقيم
العاقر . وأصل العقم الشدة مما جاء في الحديث ( يعقم أصلاب المشركين ) أي
يشد ، فلا يستطيعون السجود ، وداء مقام إذا أعيا ، أي اشتد حتى أيأس ان
يبرأ ، ومعاقم الفرس مفاصله يشد بعضها إلى بعض ، والعقم والعقمة ثياب معلمة
أي شدت بها الاعلام ، وعقمت المرأة ، فهي معقومة وعقيم ، وقالوا عقمت أيضا
ورجل عقيم مثل المرأة من قوم عقيمين والريح العقيم التي لا تنشئ السحاب
للمطر ، والملك عقيم يقطع الولاء لان الابن يقتل أباه على الملك ، فقالت الملائكة
عند ذلك لها " كذلك " أي مثل ما بشرناك به " قال ربك " ما بشرناك به فلا
تشك فيه " إنه هو الحكيم " في أفعاله " العليم " بخفايا الأمور لا يخفى عليه خافية
والمعنى كما أن إخبارنا وبشارتنا لاشك فيه ، كذلك قال الله ما بشرناك به .
هامش
( 1 ) سورة 20 طه آية 67