ينطق ، ولم يثبت له نطقا . والأول قد أثبته إلا أنه قال : أحق هو أم باطل ، ذكره
الفراء . ومعنى الآية أن هذا القرآن وأمر محمد صلى الله عليه وآله وما توعدون به من أرزاقكم
حق ككلامكم ، كقول القائل : إنه لحق مثل ما أنت ههنا أي كما أنت ههنا . وقال
الفراء : وإنما جمع بين ( ما ) و ( إن ) مع أنه يكتفى بأحدهما ، كما يجمع بين اللائي
والذين ، وأحدهما يجزي عن الآخر قال الشاعر :
من النفر اللائي والذين إذا هم * يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا ( 1 )
فجمع بين اللائي والذين ، ولو أفرده ب ( ما ) لكان المنطق في نفسه حقا ،
ولم يرد ذلك ، وإنما أراد أنه لحق كما حق أن الآدمي ناطق ، ألا ترى ان قولك
أحق منطقك معناه أحق هو أم كذب ، وقولك أحق إنك تنطق معناه إن للانسان
النطق لا لغيره ، فأدخلت ( أن ) ليفرق بين المعنيين . قال وهذا أعجب الوجهين إلي
قوله تعالى :
هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ( 24 ) إذ
دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ( 25 ) فراغ إلى
أهله فجاء بعجل سمين ( 26 ) فقربه إليهم قال ألا تأكلون ( 27 )
فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ( 28 )
فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ( 29 )
قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ( 30 ) سبع آيات .
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " هل أتاك " يا محمد " حديث ضيف إبراهيم
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 26 / 113