الذين يتحققون بتوحيد الله ، وإنما أضافها إلى الموقنين ، لأنهم الذين نظروا فيها
وحصل لهم العلم بموجبها وآيات الأرض جبالها ونباتها ومعادنها وبحارها ، ووقوفها
بلا عمد لتصرف الخلق عليها .
وقوله ( وفى أنفسكم أفلا تبصرون ) معناه وفى أنفسكم أفلا تتفكرون بأن
تروها مصرفة من حال إلى حال ومنتقلة من صفة إلى أخرى ، فكنتم نطفا فصرتم
أحياء ثم كنتم أطفالا فصرتم شبابا ، ثم صرتم كهولا وكنتم ضعفاء فصرتم أقوياء ،
فهلا دلكم ذلك على أن لها صانعا صنعها ومدبرا دبرها يصرفها على ما تقتضيه الحكمة
ويدبرها بحسب ما توجبه المصلحة . وقيل : المعنى أفلا تبصرون بقلوبكم نظر من كأنه
يرى الحق بعينه .
وقوله ( وفي السماء رزقكم ) ينزله الله إليكم بأن يرسل عليكم الغيث والمطر
فيخرج به من الأرض أنواع ما تقتاتونه وتلبسونه وتنتفعون به ( وما توعدون ) به
من العذاب ينزله الله عليكم إذا استحققتموه ، وقال الضحاك : وفي السماء رزقكم
يعني المطر الذي هو سبب كل خير وهو من الرزق الذي قسمه الله وكتبه للعبد
في السماء . وقال مجاهد : وما توعدون يعني من خير أو شر ، وقيل وما توعدون
الجنة ، لأنها في السماء الرابعة .
ثم قال تعالى ( فو رب السماء والأرض ) قسما منه تعالى ( إنه لحق ) ومعناه
إن ما وعدتكم به من الثواب والعقاب والجنة والنار لابد من كونه " مثل ما تنطقون "
أي مثل نطقكم الذي تنطقون به فكما لا تشكون في ما تنطقون ، فكذلك لا تشكوا
في حصول ما وعدتكم به . وقيل الفرق بين قوله " حق مثل ما إنكم تنطقون " وبين
ما تنطقون مثل الفرق بين أحق منطقك وبين أحق إنك تنطق أي أحق إنك ممن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 385
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٥