فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) ( 23 ) تسع آيات .
قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( لحق مثل ) بالرفع على أنه صفة للحق
الباقون بالنصب ، ويحتمل نصبه وجهين :
أحدهما - قول الجرمي أن يكون نصبا على الحال ، كأنه قيل : حق مشبها
لنطقكم في الثبوت .
الثاني - قال المازني إن ( مثل ) مبني ، لأنه مبهم أضيف إلى مبني ، كما
قال الشاعر :
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال ( 1 )
وقال : فجعل ( مثل ) مع ( ما ) كالأمر الواحد ، كما قال ( لا ريب فيه ) ( 2 )
وقولهم : خمسة عشر ، فيكون على هذا ( ما ) زائدة وأضاف ( مثل ) إلى ( إنكم
تنطقون ) فبناه على الفتح حين أضافه إلى المبني ، ولو كان مضافا إلى معرب لم
يجز البناء نحو : مثل زيد . وقيل : يجوز أن يكون نصبا على المصدر ، وكأنه قال إنه
لحق حقا كنطقكم .
لما حكى الله تعالى حكم الكفار وما أعده لهم أنواع العذاب ، أخبر بما أعده
للمؤمنين المطيعين الذين يتقون معاصي الله خوفا من عقابه ، ويفعلون ما أوجبه عليهم
فقال ( إن المتقين في جنات وعيون ) أي في بساتين تجنها الأشجار ( وعيون ) ماء
تجري لهم في جنة الخلد ، فهؤلاء ينعمون وأولئك يعذبون ( آخذين ما آتاهم ربهم )
من كرامته وثوابه بمعنى آخذين ما أعطاهم الله من ذلك ونصب ( آخذين ) على
الحال ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) يفعلون الطاعات وينعمون على غيرهم
هامش
( 1 ) مر في 4 / 479
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 1 .