وقوله ( إن ما توعدون لصادق ) جواب القسم . ومعناه إن الذي وعدتم
به من الثواب والعقاب والجنة والنار وعد صدق لابد من كونه ( وإن الدين لواقع )
معناه إن الجزاء لكائن يوم القيامة ، وهذا يفيد ان من استحق عقابا ، فإنه يجازى
به ويدخل في ذلك كل مستحق للعقاب ، كأنه قال : إن جميع الجزاء واقع بأهله
يوم القيامة في الآخرة . ثم استأنف قسما آخر فقال ( والسماء ذات الحبك )
فالحبك الطرائق التي تجري على الشئ كالطرائق التي ترى في السماء . وترى في الماء
الصافي إذا مرت عليه الريح ، وهو تكسر جار فيه . ويقال للشعر الجعد حبك
والوحد حبيك وحبيكة ، والحبك أثر الصنعة في الشئ واستوائه ، حبكه يحبكه ويحبكه
حبكا " والسماء ذات الحبك " أي ذات حسن الطرائق ، وحبك الماء طرائقه
قال زهير :
مكلل بأصول النجم تنسجه * ريح خريق لصافي مائه حبك ( 1 )
وتحبكت المرأة بنطاقها إذا شدته في وسطها ، وذلك زينة لها ، وحبك السيف
إذا قطع اللحم دون العظم وقال الحسن وسعيد بن جبير : ذات الحبك ذات
الزينة بالنجوم والصنعة وللطرائق الحسنة . وقيل : الحبك النسج الحسن ، يقال :
ثوب محبوك . وقوله ( إنكم لفي قول مختلف ) معناه إنكم في الحق لفي قول
مختلف ، لا يصح إلا واحد منه ، وهو أمر النبي صلى الله عليه وآله وما دعا إليه ، وهو تكذيب
فريق به وتصديق فريق . ودليل الحق ظاهر ، وفائدته أن أحد الفريقين في هذا
الاختلاف مبطل ، لأنه اختلاف تناقض فاطلبوا الحق منه بدليله وإلا هلكتم . وقوله
( يؤفك عنه من أفك ) معناه يصرف عنه من صرف ، ومنه قوله ( أجئتنا
لتأفكنا عن آلهتنا ) ( 2 ) أي لتصرفنا ، وتصدنا . وإنما قيل ( يؤفك ) عن الحق
هامش
( 1 ) ديوانه 176 ومجاز القرآن 2 / 225 والقرطبي 17 / 32
( 2 ) سورة 46 الأحقاف آية 22