والآخر - وجاءت سكرة الموت بالحق الذي هو الموت . وروي ان أبا
بكر وابن مسعود كانا يقرءان " وجاءت سكرة الحق بالموت " وهي قراءة أهل البيت
عليهم السلام و ( سكرة الموت ) غمرة الموت التي تأخذه عند نزع روحه فيصير
بمنزلة السكران .
وقوله " ذلك ما كنت منه تحيد " أي يقال له عند ذلك هذا الذي كنت
منه تعرب وتروغ . وقوله " ونفخ في الصور " قيل فيه وجهان :
أحدهما - إنه جمع صورة ينفخ الله في الصور بأن يحييها يوم القيامة .
الثاني - ان الصور قرن ينفخ إسرافيل فيه النفخة الأولى فيموت الخلق ،
والنفخة الثانية فيحيون يوم القيامة ، وهو يوم الوعيد الذي وعد الله أن يعاقب فيه
من يكفر به ويعصى أمره ، ويثيب من يؤمن به ويمتثل .
قوله تعالى :
وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 21 ) لقد كنت
في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ( 22 )
وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ( 23 ) ألقيا في جهنم كل كفار
عنيد ( 24 ) مناع للخير معتد مريب ) ( 25 ) خمس آيات .
يقول الله تعالى إن يوم الوعيد الذي بينه تجئ كل نفس من المكلفين
" معها سائق " يسوقها " وشهيد " يشهد عليها ، وهما ملكان أحدهما يسوقه ويحثه
على السير ، والآخر يشهد عليه بما يعلمه من حاله ويشاهده منه وكتبه عليه ، فهو
يشهد بذلك على ما بينه الله ودبره .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٥