و " ثمود " هم قوم صالح حيث كذبوه ونحروا ناقة الله التي أخرجها آية له
من الجبل " وعاد " وهم قوم هود ، فكذبوه فأهلكهم الله " وفرعون واخوان لوط "
أي كذب فرعون موسى ، وقوم لوط لوطا ، وسماهم اخوته لكونهم من نسبه
" وأصحاب الأيكة " وهم قوم شعيب ، والأيكة الغيظة " وقوم تبع " روي في
الحديث لا تلعنوا تبعا ، فإنه كان اسلم ، وإنما ذم الله قومه .
ثم اخبر تعالى عنهم كلهم فقال " كل كذب الرسل " المبعوثة إليهم ، وجحدوا
نبوتهم " فحق وعيد " فاستحقوا بما وعدهم به من العقاب ، فإذا كانت منازل الأمم
الخيالية إذا كذبوا الرسل الهلاك والدمار ، وأنتم معاشر الكفار قد سلكتم مسلكهم
في التكذيب فحالكم كحالهم في استحقاق مثل ذلك .
ثم قال الله تعالى على وجه الانكار عليهم ، بلفظ الاستفهام " أفعيينا بالخلق
الأول " قال الحسن الخلق الأول آدم وقد يكون ذلك المراد لاقرارهم به وأنهم
ولده يقال : عييت بالامر إذا لم يعرف وجهه وأعييت إذا تعبت ، وكل ذلك من
التعب في الطلب . والمعنى إنا كما لم نعي بالخلق الأول لا نعيا بخلقهم على وجه
الإعادة ، والعي عجز بانقلاب المعنى على النفس ، ثم قال " بل هم في لبس من خلق "
فاللبس منع من إدراك المعنى بما هو كالستر له " من خلق جديد " وهو القريب
الانشاء ، يقال : بناء جديد وثوب جديد ، وخلق جديد وأصله القريب العهد ،
بالقطع للبس لأنه من جددته أجده جدا إذا قطعته فهو كفرت العهد بالقطع للبس .
قوله تعالى :
( ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن
أقرب إليه من حبل الوريد ( 16 ) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 362
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٢