وقوله : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ( 1 )
وقال المبرد هذا فعل مبني للتأكيد ، كأنه قال : ألق ألق ، والعنيد الذاهب
عن الحق وسبيل الرشد " مناع للخير " الذي أمر الله به من بذل المال في وجوهه
من الزكاة وغيرها ، لأنه صفة ذم تعم منع الخير الذي يجب بذله . ويدخل فيه
الأول على وجهه التبع " معتد " أي متجاوز للحق في قوله وفعله ( مريب ) أي
آت من المنكر بما يشكك في أمره .
قوله تعالى :
( الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب
الشديد ( 26 ) قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال
بعيد ( 27 ) قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ( 28 )
ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ( 29 ) يوم نقول لجهنم
هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) ( 30 ) خمس آيات .
قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم ( يوم يقول ) بالياء بمعنى يقول الله تعالى
( لجهنم ) الباقون بالنون على وجه الاخبار من الله عن نفسه و ( يوم ) متعلق بقوله
( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) وقيل : إنه متعلق بمحذوف بتقدير
( إذكر ) يا محمد يوم ، وقوله ( الذي جعل ) موضعه الجر ، لأنه من صفة ( كفار
عنيد مناع للخير معتد مريب . . الذي جعل مع الله إلها آخر ) أي اتخذ مع الله
معبودا آخر من الأصنام والأوثان ، ووجه قرباته إليه . والجعل تكوين الشئ على
هامش
( 1 ) قائله امرؤ القيس ديوانه 43 ، قصيدة 53