وعن الشمال قعيد ( 17 ) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب
عتيد ( 18 ) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه
تحيد ( 19 ) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ) ( 20 ) خمس آيات .
يقول الله تعالى مقسما إنه خلق الانسان أي اخترعه وأنشأه مقدرا . والخلق
الفعل الواقع على تقدير وترتيب . والمعنى إنه يوجده على ما تقتضيه الحكمة من غير
زيادة ولا نقصان . وأخبر انه يعلم ما يوسوس به صدر الانسان . فالوسوسة حديث
النفس بالشئ في خفى ، ومنه قوله " فوسوس إليه الشيطان " ( 1 ) ومنه الواسوس
كثرة حديث النفس بالشئ من غير تحصيل قال رؤبة :
وسوس يدعو مخلصا رب الفلق ( 2 )
ثم اخبر تعالى انه أقرب إلى الانسان من حبل الوريد . قال ابن عباس
ومجاهد : الوريد عرق في الحلق وهما وريدان في العنق : من عن يمين وشمال ، وكأنه
العرق الذي يرد إليه ما ينصب من الرأس ، فسبحان الله الخلاق العليم الذي أحسن
الخلق والتدبير ، وجعل حبل الوريد العاتق ، وهو يتصل من الحلق إلى العاتق
هذا العرق الممتد للانسان من ناحيتي حلقه إلى عاتقه ، وهو الموضع الذي يقع الرداء
عليه لأنه يطلق الرداء من موضعه . قال رؤبة :
كان وريديه رشاخلب
أي ليف . وقال الحسن : الوريد الوتين : وهو عرق معلق به القلب ، فالله
تعالى أقرب إلى المرء من قلبه . وقيل : المعنى ونحن أقرب إليه ممن كان بمنزلة حبل
هامش
( 1 ) سورة 20 طه آية 120
( 2 ) مر في 4 / 397