منيب ( 8 ) ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب
الحصيد ( 9 ) والنخل باسقات لها طلع نضيد ( 10 ) رزقا للعباد
وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ) ( 11 ) ست آيات .
لما حكى الله تعالى عن الكفار أنهم كذبوا بالحق الذي هو القرآن وجحدوا
البعث والنشور والثواب والعقاب ، وتعجبوا من ذلك نبههم الله تعالى على ذلك وبين
لهم الطريق الذي إذا نظروا فيه علموا صحته ، فقال " أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم
كيف بنيناها وزيناها " ومعناه أفلم يفكروا في بناء هذه السماء وعظمها ، وحسن
تزيينها فيعلموا أن لها بانيا بناها وصانعا صنعها وانه لابد أن يكون قادرا عليها ، وانه
لا يعجزه شئ ، لأنه لا يقدر على مثل ذلك إلا القادر لنفسه الذي لا يجوز عليه
العجز ويعلمه ، لأنه عالم بما يرون من إحكام الصنعة فيها وانه الذي لا يخفى عليه خافيه
وقوله " وزيناها " يعني حسنا صورتها بما خلقنا فيها من النجوم الثاقبة والشمس
والقمر ، وانه " مالها من فروج " أي ليس فيها فتوق يمكن السلوك فيها وإنما
يسلكها الملائكة بأن يفتح لها أبواب السماء إذا عرجت إليها .
ثم قال " والأرض مددناها " أي بسطناها ، وتقديره ومددنا الأرض
مددناها ، كما قال " والقمر قدرناه " ( 1 ) فيمن نصب ولو رفع كان جائزا ، والنصب
أحسن - ههنا - لكونه معطوفا على بنيناها ، فعطف الفعل على الفعل أحسن .
ثم قال " وألقينا فيها رواسي " أي طرحنا جبالا تمنعها من الحركة ليتمكن
استقرار الحيوان عليها " وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج " قال ابن زيد : البهيج
الحسن المنظر والبهجة الحسن الذي له روعة عند الرؤية ، كالزهرة والأشجار الملتفة
هامش
( 1 ) سورة 36 يس آية 39