فالمز هو الرمي بالعيب لمن لا يجوز ان يؤذى بذكره ، وهو المنهي عنه ، فأما ذكر
عيبه ، فليس بلمز ، وروي انه صلى الله عليه وآله قال ( قولوا في الفاسق ما فيه كي يحذره
الناس ) وقال الحسن : في صفة الحجاج أخرج الينا نباتا قصيرا قل ما عرفت فيها
إلا عنه في سبيل الله ثم جعل يطبطب بشعيرات له ، ويقول : يا با سعيد . ولو كان
مؤمنا لما قال فيه ذلك . وقال ابن عباس وقتادة : معناه لا يطعن بعضكم على
بعض كما قال ( ولا تقتلوا أنفسكم ) ( 1 ) لان المؤمنين كنفس واحدة ، فكأنه بقتله
أخاه قاتل نفسه .
وقوله ( ولا تنابزوا بالألقاب ) قال أبو عبيدة : الانباز والألقاب واحد
فالنبز القذف باللقب ، نهاهم الله أن يلقب بعضهم بعضا . وقال الضحاك : معناه
كل اسم أو صفة يكره الانسان أن يدعى به ، فلا يدع به . وإنما يدعى بأحب أسمائه
إليه . وقوله ( بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ) لا يدل على أن المؤمن لا يكون
فاسقا لان الايمان والفسق لا يجتمعان ، لان ذلك يجري مجرى ان يقال : بئس
الحال الفسوق مع الشيب على أن الظاهر يقتضي ان الفسوق الذي يتعقب الايمان
بئس الاسم ، وذلك لا يكون إلا كفرا ، وهو بئس الاسم .
ثم قال ( ومن لم يتب ) يعني من معاصيه ويرجع إلى طاعة الله ومات
مصرا ( فأولئك هم الظالمون ) الذين ظلموا نفوسهم بأن فعلوا ما يستحقون
به العقاب .
ثم خاطبهم أيضا فقال ( يا أيها الذين آمنوا ) أي صدقوا بوحدانيته
( اجتنبوا كثيرا من الظن ) وإنما قال ( كثيرا ) لان في جملته ما يجب العمل
عليه ، ولا يجوز مخالفته . وقوله ( ان بعض الظن أثم ) فالظن الذي يكون إثما
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 28